تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 9
أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم
الشرح: (أعوذ) : أتحصّن، وأعتصم، وأستجير، وألتجئ؛ إذا معنى الاستعاذة في كلام العرب: الاستجارة والتحيّز إلى الشيء، على معنى الامتناع به من المكروه، يقال: عذت بفلان، واستعذت به، أي: لجأت إليه، وهو عياذي، أي: هو ملجئي، وأصل الفعل: (أعوذ) على وزن (أنصر) فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى العين بعد سلب سكونها، فصار:
(أعوذ) .
(اللّه) : علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، وهو اسم اللّه الأعظم؛ الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به لتخلّف شروط الإجابة؛ التي أعظمها أكل الحلال، ولم يسمّ به أحد سواه، قال تعالى في سورة (مريم) رقم [65] : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي هل تسمى أحد اللّه غير اللّه؟! وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمئة وستين موضعا، علما بأنه لم يذكر في سورتي الرّحمن، والواقعة أبدا.
(الشيطان) : اسم يطلق على عدو اللّه إبليس، وقد يطلق على كل نفس عاتية خبيثة، خارجة عن الصراط المستقيم من الإنس، والجنّ، والحيوان، وما أكثر الشياطين بهذا المعنى من بني آدم! قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [112] انظر شرحها هناك، ونصّها: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذرّ الغفاريّ- رضي اللّه عنه-: «يا أبا ذرّ! تعوّذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ» . قال: أو للإنس شياطين؟ قال: «نعم» ، ولا تنس أنّ لكل واحد من بني آدم شيطانا بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة- رضي اللّه عنها-: «أجاءك شيطانك؟» قالت: أو لي شيطان؟ قال: «ما من أحد إلّا وله شيطان» قالت: وأنت يا رسول اللّه؟ قال: «وأنا إلّا أنّني أعانني اللّه عليه، فأسلم، فلا يأمر إلّا بخير» يروى بضم الميم وفتحها.
هذا وَ (الشيطان) واحد الشياطين مأخوذ من شطن: إذا بعد، والنون أصلية، فهو مصروف على هذا، وسمّي الشيطان شيطانا لبعده عن الحقّ، وتمرده، قال جرير: [البسيط]