فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 35

لمفعول مطلق محذوف، التقدير: لا تصيبن ... إصابة خاصة، وقيل: هي حال من الفاعل المستكن بالفعل: تُصِيبَنَ. (اعلموا) : إعرابه مثل إعراب: (اتقوا) . أَنَ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. شَدِيدُ: خبرها، وهو مضاف، والْعِقابِ: مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، إذ الأصل شديد عقابه، وأَنَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي: وَاعْلَمُوا وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها.

[سورة الأنفال (8) : آية 26]

الشرح: وَاذْكُرُوا ... إلخ: هذا الخطاب للمهاجرين، وقيل: للعرب عامة، فإنهم كانوا أذلاء تحت سيطرة الروم والفرس. مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ: في مكة يستضعفكم قريش.

تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ: كفار قريش، أو من عداهم، فإنهم جميعا كانوا معادين للمسلمين مضادين لهم، هذا؛ والخطف: الأخذ بسرعة، وانظر شرح النَّاسُ في الآية رقم [82] الأعراف. فَآواكُمْ أي: إلى المدينة، وجعلها لكم مأوى تتحصنون به، هذا؛ وأوى إليه اطمأن وسكن إليه، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول لوط عليه السّلام لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ. وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ: فقواكم وشد عزيمتكم على الكفار، وكان ذلك بإمداد الملائكة، أو بمعاونة الأنصار على الكفار. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ: المراد بها الغنائم التي أحلت للمؤمنين ولم تحل لمن قبلهم. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي: تشكرون اللّه على نعمه عليكم، وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [168] (الأعراف) .

هذا؛ وقال الخازن: لما أمر اللّه المؤمنين بطاعة اللّه وطاعة رسوله، وحذرهم من الفتنة ذكرهم نعمته عليهم، فقال تعالى، اذكروا يا معشر المهاجرين المؤمنين، إذ أنتم ... إلخ، وهذه الآية نزلت بعد غزوة بدر تذكر المسلمين بما أنعم اللّه عليهم.

الإعراب: وَاذْكُرُوا: (اذكروا) : أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: اسْجُدُوا في الآية رقم [11] من سورة (الأعراف) . إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بما قبله. أَنْتُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. قَلِيلٌ: خبر أول. مُسْتَضْعَفُونَ: خبر ثان مرفوع ...

إلخ، فِي الْأَرْضِ: متعلقان ب مُسْتَضْعَفُونَ، وجملة: تَخافُونَ في محل رفع خبر ثالث، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر ب مُسْتَضْعَفُونَ، والمصدر المؤول من أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ في محل نصب مفعول به، والجملة الاسمية: أَنْتُمْ قَلِيلٌ ... إلخ في محل جر بإضافة إِذْ إليها، وجملة (اذكروا ... ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت