تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 516
في محل نصب مفعول به. فِي قُلُوبِكُمْ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، لا محل لها، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، وجملة: وَكانَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها أيضا.
[سورة الأحزاب (33) : آية 52]
الشرح: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ: يقرأ الفعل بالياء، والتاء؛ لأنه جمع تكسير، يجوز تذكيره، وتأنيثه، وإذا جاز بغير فصل في قوله تعالى: وَقالَ نِسْوَةٌ كان مع الفصل أجوز. مِنْ بَعْدُ أي: من بعد التسع اللاتي اخترنك المذكورات في الآية رقم [29] . وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ أي: بأن تطلق إحداهن، وتتزوج بدلها، أو تطلقهن جميعا، وتتزوج غيرهن، وهذا تكريم لهن، ومكافأة على اختيارهن اللّه، ورسوله، كما رأيت في الآية رقم [29] أيضا. وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ أي: حسن المبتدلات الجدد. أي: فليس لك أن تطلق أحدا من نسائك، وتنكح بدلها أخرى، ولو أعجبك جمالها. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يعني: أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- لما استشهد بمؤتة، أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخطبها، فنهي عن ذلك. وقيل: هذا الحجر عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لو ماتت واحدة منهن؛ لا يحل له نكاح أخرى. إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ: فهي استثناء ممن حرم عليه من النساء بعد اللاتي اخترن اللّه، ورسوله، والدار الآخرة. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: ملك مارية القبطية- رضي اللّه عنها- بعد نزول هذه الآية، وكانت قد أهداها له المقوقس ملك مصر، وذلك حين بعث إليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حاطب بن أبي بلتعة- رضي اللّه عنه- بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، صورته:"بسم اللّه الرحمن الرحيم: من محمد بن عبد اللّه إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط". ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ... إلخ الآية رقم [64] من سورة (آل عمران) ، فلما وصل إليه الكتاب قرأه، ثم جعله في حق من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم كتاب جوابه في كتاب صورته:"إلى محمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما فيه، وما تدعو إليه، وعلمت: أن نبيا قد بقي، وما كنت أظن أنه يخرج إلا بالشام، وقد أكرمت رسولك (أي: فإنه قد دفع لحاطب مئة دينار، وخمسة أثواب) وبعثت لك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم (أي: وهما مارية، وسيرين- رضي اللّه عنهما-) وبغلة للركوب، وثياب، كذا"