فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 621

[سورة الأعراف (7) : آية 144]

الشرح: قالَ: انظر «القول» في الآية رقم [5] . يا مُوسى: انظر الآية رقم [103] .

اصْطَفَيْتُكَ: اخترتك، والاصطفاء: الاستخلاص، من الصفوة، والاجتباء. عَلَى النَّاسِ أي: الموجودين في زمانك، وهارون وإن كان رسولا مثله، كان مأمورا باتباعه، ولم يكن كليما، ولا صاحب شرع. بِرِسالاتِي: بوحيي، وجمعت الرسالة لتنوع أحكامها، وتعاليمها.

وقرئ: (برسالتي) بالإفراد. بتكليمي إياك، فيكون مصدرا. ويحتمل أن يراد به التوراة، وما أوحاه اللّه إليه من قولهم، القرآن كلام اللّه. وقدم الرسالة على الكلام؛ لأنها أسبق، أو ليترقى إلى الأشراف. هذا؛ وَ (الكلام) يدل على أحد ثلاثة أمور:

أولها: الحدث الذي يدل عليه لفظ التكليم، فتقول: أعجبني كلامك زيدا، تريد تكليمك إياه.

وثانيها: ما يدور في النفس من خواطر، وهواجس، وكل ما يعبر عنه باللفظ لإفادة السامع ما قام بنفس المخاطب، فيسمى هذا الذي تخيلته في نفسك: كلاما في اللغة العربية، تأمل في قول الأخطل التغلبي: [البسيط]

لا يعجبنّك من خطيب خطبة ... حتّى يكون مع الكلام أصيلا

إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

وثالثها: كل ما تحصل به الفائدة، سواء أكان ما حصلت به لفظا، أو خطّا، أو إشارة، أو دلالة حال، انظر إلى قول العرب: (القلم أحد اللسانين) . وانظر إلى تسمية المسلمين ما بين دفتي المصحف: (كلام اللّه) ثم انظر إلى قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وإلى قوله جلت حكمته: قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ثم انظر إلى قول الشاعر الذي نفى الكلام اللفظي عن محبوبته، وأثبت لعينيها القول، وذلك في قوله: [الطويل]

أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلّم

فأيقنت أنّ الطرف قد قال: مرحبا ... وَأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم

ثم انظر إلى قول نصيب بن رباح: [الطويل]

فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله ... وَلو سكتوا أثنت عليك الحقائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت