تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 567
لتقدمها عليها، وقد رأيته كثيرا، وعلى المعنى الثاني، فهو مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر يَكُونُ على نقصانه، ومتعلق به على تمامه.
لِي: متعلقان بمحذوف خبر يَكُونُ تقدم على اسمه، وذلك على الوجه الأول: في أَنَّى أو هما متعلقان بمحذوف حال من غلام، وذلك على الوجه الثاني: في أَنَّى وأيضا على اعتبار يَكُونُ تاما. غُلامٌ: اسم يَكُونُ أو هو فاعل به، وجملة: أَنَّى يَكُونُ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
وَكانَتِ: الواو: واو الحال. (كانت) : ماض ناقص، والتاء للتأنيث. امْرَأَتِي: اسم (كان) مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. عاقِرًا: خبر (كان) ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط: الواو، والضمير؛ و"قد"قبلها مقدرة. وَقَدْ: الواو: حرف عطف. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. بَلَغْتُ: فعل، وفاعل.
مِنَ الْكِبَرِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من عِتِيًّا على نحو ما رأيت في الآية رقم [4] عِتِيًّا: مفعول به. وقيل: هو مصدر مؤكد لمعنى الفعل؛ لأن بلوغ الكبر في معناه. وقيل: هو مصدر في موضع الحال من فاعل بَلَغْتُ؛ أي: عاتيا، أو ذا عتو. وقيل:
هو تمييز، وعلى هذه الأوجه الثلاثة ف مِنَ مزيدة. ذكره أبو البقاء، والأول: هو الأوجه. انتهى جمل نقلا عن السمين. وقد تصرفت فيه، وجملة: وَقَدْ بَلَغْتُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. هذا؛ والكلام: رَبِّ ... إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة مريم (19) : آية 9]
الشرح: قالَ أي: اللّه بدليل الكلام السابق، أو جبريل عليه السّلام هو القائل بدليل قوله تعالى بسورة (آل عمران) : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ ... إلخ الآية رقم [39] قالَ رَبُّكَ هُوَ أي: خلق الولد من أبوين هرمين عَلَيَّ هَيِّنٌ أي: لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب بأن أرد عليك قوة الجماع، وأفتق رحم امرأتك؛ حتى يصلح للعلوق، والحمل، وقد قال تعالى في سورة (الأنبياء) :
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ. وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ أي: من قبل خلق يحيى. وَلَمْ تَكُ شَيْئًا أي:
كنت في العدم وغير موجود في هذه الدنيا. هذا؛ وقد قرئ: (و قد خلقناك) بنون العظمة.
بعد هذا فأصل هَيِّنٌ هيون، فقل في إعلاله: اجتمعت الواو، والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وقل مثله في إعلال: سيد، وميت، ونحو ذلك، وخَلَقْتُكَ أصله:"تكون"فلما دخل الجازم صار:"لم تكون"فحذفت الواو لالتقاء