تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 130
والواو فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها، كالجملة الندائية قبلها. فِي إِبْراهِيمَ: متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة.
وَما: الواو: واو الحال، (ما) : نافية. أُنْزِلَتِ: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث.
التَّوْراةُ: نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: إِبْراهِيمَ والرابط: الواو، والضمير المجرور محلّا بالإضافة الآتي. وَالْإِنْجِيلُ: معطوف على ما قبله. إِلَّا: حرف حصر. مِنْ بَعْدِهِ: متعلقان بالفعل: أُنْزِلَتِ والهاء في محل جر بالإضافة. أَفَلا: الهمزة:
حرف استفهام، وتقريع، وتأنيب، والفاء: حرف استئناف، أو حرف عطف. تَعْقِلُونَ: فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة مقدرة، التقدير: اطبع على قلوبكم، فلا تعقلون؟! والكلام كله معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف لا محل له على الاعتبارين.
[سورة آل عمران (3) : آية 66]
الشرح: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ: المراد بهم أهل الكتابين. يعني: يا معشر اليهود، والنصارى! حاجَجْتُمْ: جادلتم، وخاصمتم. فِيما لَكُمْ بِهِ يعني: فيما وجدتم في كتبكم، وأنزل اللّه عليكم بيانه في أمر عيسى، وموسى، عليهما السّلام، وادعيتم: أنكم على دينهما، وقد أنزل اللّه عليهما التوراة، والإنجيل؛ لتعملوا فيهما. فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ ... إلخ؛ أي: فلم تجادلون، وتخاصمون في شيء لا علم لكم به، وهو دعواكم: أنّ إبراهيم كان يهوديّا، أو نصرانيّا؛ لأنه لا ذكر لذلك في التوراة، والإنجيل. وَاللَّهُ يَعْلَمُ: ما كان عليه إبراهيم- عليه السّلام- من الدين، والشريعة. وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ: شيئا من شأن إبراهيم، وما كان عليه من الدين والشريعة.
الإعراب: (ها) : حرف تنبيه لا محل له. (أنتم) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. هؤُلاءِ: الهاء: حرف تنبيه أيضا. (أولاء) : اسم إشارة، مبني على الكسر في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة لا محل لها. حاجَجْتُمْ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، مقرّرة لما قبلها. هذا؛ ويعتبر الكوفيون: هؤُلاءِ اسما موصولا خبر المبتدأ، والجملة الفعلية صلة له، لا محلّ لها. ولم يجزه البصريّون؛ لأن: هؤُلاءِ اسم إشارة، ولا يكون بمعنى «الذين» . هذا وجه للإعراب.
الوجه الثاني: اعتبار الضمير مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، وهؤُلاءِ منادى بأداة نداء محذوفة، والجملة الندائية معترضة بين المبتدأ، والخبر. وهذا عند الكوفيين، واستدلوا بقول ذي الرّمّة- وهو الشاهد رقم [1094] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الطويل]
إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك- هذا- لوعة وغرام