فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 88

متعلقان بما قبلهما، ونِساءِ: مضاف، والْعالَمِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والآية كلّها في محل نصب مقول القول.

[سورة آل عمران (3) : آية 43]

الشرح: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي ... إلخ: القنوت: الطاعة، والانقياد، والخضوع. وقال تعالى عنها في آخر سورة التحريم: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ وقال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: أي: أطيلي القيام في الصّلاة. وقال الأوزاعي:- رحمه اللّه تعالى- لما قالت لها الملائكة ذلك؛ قامت في الصّلاة حتى ورمت قدماها، وسالتا دما، وقيحا، عليهاالسّلام. والقنوت: أن تذكر اللّه قائما، والقنوت: طول القيام. قاله ابن عمر- رضي اللّه عنهما- وقرأ قوله تعالى في سورة (الزّمر) :

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا. وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أفضل الصلاة طول القنوت» . أخرجه مسلم، وغيره، وقال الشاعر: [الرمل]

قانتا للّه يدعو ربّه ... وَعلى عمد من النّاس اعتزل

وَاسْجُدِي وَارْكَعِي: إنما قدّم السجود على الرّكوع؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، إنّما هي لمطلق الجمع، كأنه قيل لها: افعلي الركوع، والسجود. وقيل: إنّما قدم السجود على الركوع؛ لأنه كان كذلك في شريعتهم. وقال ابن الأنباري: أمرها أمرا عامّا، وحضّها على فعل الخير، فكأنه قال: استعملي السّجود في حال، والركوع في حال، ولم يرد تقديم السجود على الركوع، بل أراد العموم بالأمر على اختلاف الحالين، وإنما قال: وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ولم يقل: مع الراكعات؛ لأن لفظ الراكعين أعمّ، فيدخل فيه الرجال، والنساء، والصّلاة مع الرجال أفضل، وأتم، وعلى كلّ ففيه تغليب الرّجال على النّساء، كما في قوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ.

وانظر شرح الركوع في الآية رقم [43] من سورة (البقرة) فإنّه جيد.

هذا؛ وَ (مريم) بالعبرية بمعنى الخادم، ثم سمّي به كثير من النّساء، وَ (مريم) في لسان العرب هي التي تكون مخالطة، ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن الكريم إلا مريم، وقد ذكرت في ثلاثين موضعا. هذا؛ وفي القاموس المحيط: المريم: هي التي تحبّ مخالطة الرجال، ولا تفجر. وهذا يناقض ما قبله. قال الشاعر: [الطويل]

وزائرة ليلا كما لاح بارق ... تضوّع منها للكساء عبير

فقلت لها أهلا وسهلا أمريم؟ ... فقالت: نعم من أنت قلت لها: زير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت