فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 81

[سورة البقرة (2) : آية 26]

إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (26)

الشرح: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- في رواية أبي صالح عنه: لمّا ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين، يعني: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا ... الآية رقم [17] ، وقوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ... إلخ الآية رقم [19] ، وفي رواية عطاء عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أيضا، قال: لما ذكر اللّه آلهة المشركين، فقال: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ رقم [73] من سورة (الحج) وذكر كيد الآلهة، فجعله كبيت العنكبوت؛ أي: في الضعف، والمهانة، وذلك في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الآية رقم [41] من سورة (العنكبوت) ؛ قالوا: أَرأيت حيث ذكر اللّه الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد، أي شيء يصنع؟ فأنزل اللّه الآية، وقال الحسن، وقتادة- رضي اللّه عنهما-: لمّا ذكر اللّه الذباب، والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين به المثل؛ ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام اللّه! فأنزل اللّه الآية الكريمة. انتهى قرطبي بتصرف.

هذا؛ والأمثال من هذا القبيل كثيرة، مثل الآيتين رقم [75] وَ [76] من سورة (النحل) ؛ ففيهما بحث جيد انظرهما. لا يَسْتَحْيِي: أصله يستحيي، عينه، ولامه حرفا علة، أعلت اللام منه بأن استثقلت الضمة على الياء، فسكنت، واسم الفاعل على هذا مستحيي، والجمع:

مستحيون، ومستحيين. وقرأ ابن محيصن: (يستحي) بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة، ورويت عن ابن كثير، وهي لغة تميم وبكر وائل، وهي قراءة شاذة، نقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت، ثم استثقلت الضمة على الثانية فسكنت، فحذفت إحداهما للالتقاء، واسم الفاعل مستح، والجمع مستحون ومستحين. انتهى قرطبي، وقاله الجوهري.

هذا؛ والحياء بالنسبة للإنسان هو: انقباض النفس من الشيء، وتركه خوفا من اللوم، وهو ملكة تمنع الإنسان من ارتكاب الرذائل، والحياء خير ما يتحلّى به إنسان، فإذا ذهب الحياء من الإنسان، فقد ذهب منه كلّ خير، كما قال الشاعر الحكيم: [الوافر]

إذا لم تخش عاقبة اللّيالي ... وَلم تستحي فاصنع ما تشاء

فلا وأبيك ما في العيش خير ... وَلا الدّنيا إذا ذهب الحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت