فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 232

يعتبرها حرف استئناف، ويعتبرون الجملة الآتية جوابا لقسم محذوف. ولا أسلّمه أبدا؛ لأنه على هذا يكون حذف واو القسم، والمقسم به، ويصير التقدير: وو اللّه أقسم، أو: وأقسم واللّه، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف. وبعضهم يقول: اللام موطئة للقسم، والموطئة معناها المؤذنة، وهذه اللام إنّما تدخل على «إن» الشرطية، لتدل على القسم المتقدّم على الشرط، وتكون الجملة الآتية جوابا للقسم المدلول عليه باللام، والمتقدّم على الشرط حكما، كما في قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ... إلخ. الآية رقم [12] من سورة (الحشر) . افهم هذا، واحفظه، فإنّه جيد، واللّه ولي التوفيق.

فإن قيل: ما ذكرته من إعراب يؤدي إلى حذف المقسم به، وبقاء حرف القسم. فالجواب:

أنه قد حذف المقسم به حذفا مطردا في أوائل السور، مثل قوله تعالى: وَالنَّجْمِ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها فإن التقدير: وربّ النجم، وربّ الشمس ... إلخ، الدليل على ذلك التصريح به في قوله تعالى في سورة (الذاريات) : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وحذف المقسم به ظاهر في قوله تعالى في سورة (مريم) : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ... إلخ، وأظهر منه في سورة (المائدة) رقم [73] : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. قالوا: (الواو) في الآيتين حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف بلا ريب.

(قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نَصَرَكُمُ اللَّهُ: ماض، ومفعوله، وفاعله، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محلّ له.

بِبَدْرٍ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من كاف المخاطبين، والجملة الاسمية:

وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ في محل نصب حال من الكاف أيضا، والرابط: الواو، والضمير.

فَاتَّقُوا: الفاء: هي الفصيحة. (اتقوا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. اللَّهُ: منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية لا محلّ لها على جميع الوجوه؛ التي تعتبر في الفاء، والجملة القسمية مستأنفة لا محل لها أيضا. لَعَلَّكُمْ: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. تَشْكُرُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف للعلم به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لعلّ) والجملة الاسمية:

لَعَلَّكُمْ ... إلخ مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.

[سورة آل عمران (3) : آية 124]

الشرح: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: الخطاب لسيد الخلق، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم. أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ ... إلخ: هذا حكاية من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين يوم بدر حين استقلّوا عددهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت