فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 722

موسى، فننظر: هل يعبده كما عبدناه؟ فتوهموا: أن موسى يعبده؛ لأن السامري قال لهم:"هذا إلهكم وإله موسى فنسيه هنا"كما رأيت. وهددوه بالقتل، كما ستعرفه، فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا، من الذين لم يعبدوا العجل، فلما رجع موسى عليه السّلام، وسمع الصياح والجلبة،- وكانوا يرقصون حول العجل- قال للسبعين الذين معه: هذا صوت الفتنة. فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه، ولحيته بشماله غضبا وصار يجره إليه كما في الأعراف [150] ، وكان عليه الصلاة والسّلام حديدا، خشنا، متصلبا في كل شيء، فكيف إذا انتهكت حرمات اللّه؟! لذا لم يتمالك حين رأى قومه يعبدون العجل عيانا؛ حتى فعل بهارون ما فعل.

الإعراب: قالُوا: ماض، وفاعله، والألف للتفريق. لَنْ: حرف نفي، ونصب، واستقبال. نَبْرَحَ: مضارع ناقص، واسمه مستتر تقديره:"نحن". عَلَيْهِ: متعلقان بما بعدهما. عاكِفِينَ: خبر نَبْرَحَ منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. حَتَّى: حرف غاية وجر. يَرْجِعَ: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد حتى. إِلَيْنا: متعلقان به. مُوسى: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: حَتَّى والجار والمجرور متعلقان بعاكفين، أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان، وجملة:

لَنْ نَبْرَحَ ... إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة: قالُوا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة طه (20) : الآيات 92 الى 93]

الشرح: قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا كفروا بعبادة العجل. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أي: تتبع أمري، ووصيتي، وهلّا قاتلتهم، وأنت تعلم أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم. وقيل:

معناه ما منعك من اللحوق بي، وإخباري بكفرهم وضلالهم، فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه وعذرا عند اللّه تعالى؟!. أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي: يريد: أن مقامك بينهم مع ما رأيت منهم مخالفة لأمري، ووصيتي. قيل: إن أمره ووصيته ما ذكر في الآية رقم [142] من سورة (الأعراف) ، فلما أقام معهم، ولم يبالغ في منعهم نسبه إلى عصيانه، ومخالفة، أوامره، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: قالَ: ماض والفاعل يعود إلى مُوسى عليه السّلام، (يا) : أداة نداء تنوب مناب أدعو. (هارون) : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب بيا. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. مَنَعَكَ: ماض، والفاعل يعود إلى ما، والكاف مفعول به. إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. رَأَيْتَهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها، وجملة ضلوا في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الضمير فقط، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت