تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 574
عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ فهي مخيّرة، ولا تجبر على الخروج من بيت المتوفّى عنها.
مِنْ مَعْرُوفٍ هو مثل قوله تعالى فيما سبق: بِالْمَعْرُوفِ وهو الذي لا ينكره الشرع الشريف من التزيّن، والتطيّب، والتّعرّض للخطاب. وَاللَّهُ عَزِيزٌ: قوي، وغالب، وقاهر، ينتقم ممّن يخالف أوامره. حَكِيمٌ: فيما دبّر، وقضى، وحكم. ففيه وعيد، وتهديد، لا يصلح محلّه:
(غَفُورٌ رَحِيمٌ) * كما رأيت فيما تقدّم.
الإعراب: وَالَّذِينَ: الواو: حرف عطف. (الَّذِينَ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يُتَوَفَّوْنَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول. مِنْكُمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، وجملة: وَيَذَرُونَ أَزْواجًا: معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. وَصِيَّةً: مفعول مطلق، عامله محذوف، التقدير: يوصون وصية، وقدّر الجلال، فليوصوا وصية، وعليه ف (وَصِيَّةً) مفعول به للمقدّر. وعلى الاعتبارين فالجملة المقدرة في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها. هذا؛ ويقرأ: (وصيّة) بالرفع على أنّها مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: عليهم وصية، أو على أنها خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فالواجب وصية، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ: (الذي) . لِأَزْواجِهِمْ: متعلقان بمحذوف صفة وصية، أو هما متعلقان بها على اعتبارها مصدرا، والهاء في محل جر بالإضافة. مَتاعًا بدل من (الوصية) أو صفة لها على نصبها، وقيل: حال من الضمير المجرور محلّا بالإضافة، أي: متمتّعات. وقيل: مفعول ثان لفعل محذوف، التقدير: ويعطوهنّ متاعا، وهذه الجملة معطوفة على المقدّرة قبلها. إِلَى الْحَوْلِ: متعلقان ب مَتاعًا أو بمحذوف صفة له. غَيْرَ: حال من (أزواجهم) أو صفة: مَتاعًا أو بدل منه، وقيل: نائب مفعول مطلق، وهو ضعيف، غَيْرَ مضاف، وإِخْراجٍ: مضاف إليه. فَإِنْ: الفاء: حرف تفريع. (إن خَرَجْنَ ... ) إلخ:
انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [234] ، مع ملاحظة أنّ الشّرط هنا هو (إن) . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: هذه الجملة معترضة في آخر الكلام الغاية منها التّهديد، والوعيد.
[سورة البقرة (2) : آية 241]
الشرح: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ: قد بيّن اللّه في الآية رقم [236] المتعة، وقدرها، وقد رأيت فيما سبق: أنّ هذه المتعة إنّما تتبع حال الزّوج المطلّق ضيقا، وسعة، وهو تأويل قوله تعالى هنا: بِالْمَعْرُوفِ، وقد فسّر النسفي كلمة: مَتاعٌ بنفقة العدّة. وهو غير مسلّم له: فمتعة المطلقة زيادة على نفقة العدّة. حَقًّا أي: وجبت وجوبا، وقد رأيت فيما سبق: أنّها واجبة، وغير واجبة. هذا؛ وقد قال الخازن: لمّا نزل قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ... إلخ؛