فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 454

والمفعول محذوف، تقديره: أنفقوا المال. فِي سَبِيلِ: متعلقان بما قبلهما، وسَبِيلِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : ناهية جازمة. تُلْقُوا: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، انظر تقديره في الشرح. بِأَيْدِيكُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجرّ كسرة مقدّرة على الياء للثقل، وقيل: الباء: حرف جر صلة، وَ (أيديكم) : هو المفعول، فهو مجرور لفظا، منصوب محلّا، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وجملة: وَأَحْسِنُوا مع المفعول المحذوف معطوفة أيضا، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ مفيدة للتعليل، لا محل لها. وانظر إعراب ما يشبهها في الآية رقم [189] .

[سورة البقرة (2) : آية 196]

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (196)

الشرح: المناسبة بين هذه الآيات، والتي قبلها: لمّا ذكر اللّه تعالى في الآيات السابقة أحكام الصيام؛ أعقب ذلك بذكر أحكام الحج؛ لأن شهوره تأتي مباشرة بعد شهر الصيام، وأمّا آيات القتال، فقد ذكرت عرضا لبيان حكم هامّ، وهو بيان الأشهر الحرم، والقتال فيها، وفيما لو تعرض المشركون للمؤمنين، وهم في حالة الإحرام، هل يباح لهم ردّ العدوان عن أنفسهم، والقتال في الأشهر الحرم؟ فقد وردت الآيات السابقة تبيّن حكم الأهلة، وأنها مواقيت للصيام، والحج، ثمّ بينت الآيات بعدها موقف المسلمين من القتال في الشهر الحرام، وذلك حين أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العمرة، وصدّه المشركون، ومنعوه من دخول مكة، ووقع صلح الحديبية، ثم لما أراد القضاء في العام القابل، وخشي أصحابه غدر المشركين بهم؛ وهم في حالة الإحرام؛ نزلت الآية تبيّن: أنه ليس لهم أن ينتهكوا هذه الحرمات على سبيل الابتداء، بل على سبيل القصاص، ودفع العدوان، ثم عاد الكلام إلى أحكام الحجّ، وحكم الإحصار فيه. فهذا هو الارتباط بين الآيات السابقة، واللاحقة. انتهى صفوة التفاسير.

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أدّوهما كاملين بأركانهما، وشروطهما، وجميع حقوقهما، قال تعالى في الآية رقم [124] : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ وهذا الأمر يدل على وجوبهما، ويؤيده قراءة من قرأ: (و أقيموا الحج والعمرة) ، وانظر شرحها في الآية رقم [158] . هذا؛ وحجّ الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت