فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 508

المحذوف: صلة الموصول، لا محل لها. وَالَّذِينَ هاجَرُوا: معطوف على ما قبله، وجملة:

وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ معطوفة على جملة الصّلة، لا محل مثلها، وسَبِيلِ: مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. يَرْجُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، رَحْمَتَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية: أُولئِكَ ... إلخ في محل رفع خبر إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها مبتدأة، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط الواو، وإعادة الاسم الكريم بلفظه، والاستئناف ممكن.

[سورة البقرة (2) : آية 219]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219)

المناسبة: لمّا ذكر اللّه تعالى في الآية السابقة أحكام الجهاد، وبيّن الهدف السامي من مشروعيته، وهو نصرة الحق، وإعزاز الدّين، وحماية الأمة من أن يلتهمها العدو الخارجيّ؛ ذكر بعدها ما يتعلق بإصلاح المجتمع الداخلي على أسس من الفضيلة والخلق الكريم، ولا بدّ للدولة من الإصلاح الداخلي، والخارجي؛ لتقوم دعائمها على أسس متينة، وتبقى صرحا شامخا، لا تؤثر فيه الأعاصير.

الشرح: يَسْئَلُونَكَ: فقد روى جماعة عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة، كلّهن في القرآن:

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ... إلخ ما كانوا يسألون إلا عمّا ينفعهم. قال ابن عبد البر: ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث.

أقول: يناقض هذا قوله تعالى في سورة (المائدة) رقم [101] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ وقوله تعالى في سورة المجادلة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وعن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه عنه-، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه حرّم عليكم، عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم: قيل، وقال، وكثرة السّؤال، وإضاعة المال» . أخرجه البخاريّ، وغيره. فهذا يدلّ على أنّهم كانوا يكثرون السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت