تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 325
الإعراب: رَبُّكُمْ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. أَعْلَمُ: خبره، وهو بمعنى: عالم، فاعله مستتر فيه. بِما: متعلقان به، وهما في محل نصب مفعول به. فِي نُفُوسِكُمْ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. إِنْ: حرف شرط جازم.
تَكُونُوا: فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ، وهو ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. صالِحِينَ: خبره منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. فَإِنَّهُ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنه) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. كانَ: ماض ناقص، واسمه يعود إلى رَبُّكُمْ. لِلْأَوَّابِينَ: متعلقان بما بعدهما. غَفُورًا: خبر كان، وجملة:
كانَ ... إلخ في محل رفع خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية: فَإِنَّهُ ... إلخ في محل جزم جواب الشرط، وإِنْ ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
[سورة الإسراء (17) : آية 26]
الشرح: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ: بعد أن أمر اللّه تعالى ببر الوالدين أمر بإيتاء القرابات حقوقهم من صلة الرحم، والمودة، والزيارة، وحسن المعاشرة، والمعاونة في الضراء، والمؤالفة في السراء، والمعاضدة، ونحو ذلك. هذا؛ وأبو حنيفة- رحمه اللّه تعالى- يلزم الموسر نفقة أقاربه المعسرين؛ لأنه يورث ذوي الأرحام بعضهم بعضا. وأما الشافعي- رحمه اللّه تعالى- فلا يلزم النفقة إلا إلى الفروع والأصول، ولا يرى توريث ذوي الأرحام. هذا؛ وقيل: إن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره ربه أن يؤتي أقاربه حقوقهم من بيت المال، ويكون خطابا للولاة، أو من قام مقامهم. وانظر الآية رقم [90] من سورة (النحل) . وَالْمِسْكِينَ: هو الذي لا يقوم دخله بكفايته، وهو أحسن حالا من الفقير عند الشافعي، والعكس عند أبي حنيفة، وخذ تعريفه فيما يلي:
عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"ليس المسكين الذي تردّه اللّقمة واللقمتان، والتمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس". رواه البخاري ومسلم.
(ابن السبيل) أي: ابن الطريق المنقطع في سفره، ونفد ماله بأية طريقة كانت، فقد أمر اللّه الموسرين أن يعطوه ما يوصله بلده، ولو كان من أغنى الأغنياء في وطنه. وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا أي:
لا تسرف في إنفاق المال بغير حق.
قال الشافعي- رضي اللّه عنه- التبذير: إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير.
وقيل: لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق؛ لم يكن مبذرا، ولو أنفق درهما، أو مدا في باطل؛