فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 334

[سورة البقرة (2) : آية 140]

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140)

الشرح: أَمْ تَقُولُونَ: خطاب لليهود، والنصارى، وفيه توبيخ لهم. إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ: انظر الآيتين رقم [133] وَ [136] . كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى والمعنى: أتزعمون أنّ إبراهيم، وبنيه كانوا على دينكم، وملّتكم؟ وإنما حدثت اليهودية، والنصرانية بعدهم، فثبت كذبكم يا معشر اليهود والنصارى على إبراهيم، وبنيه. قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ أي: هل أنتم أعلم بديانتهم أم اللّه؟ وقد شهد اللّه لهم بملة الإسلام، وبرّأهم من اليهودية، والنصرانية، قال تعالى في سورة آل عمران: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا فكيف تزعمون: أنهم على دينكم؟.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ أي: أخفى: قال الحسن البصري- رحمه اللّه تعالى- كانوا يقرؤون في كتاب اللّه الذي آتاهم: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وإنّ محمدا رسول اللّه، وإنّ إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط كانوا براء من اليهودية، والنّصرانية، فشهد اللّه بذلك، وأقرّوا على أنفسهم للّه، فكتموا شهادة اللّه عندهم من ذلك. انتهى. والمعنى: ومن أظلم ممن كتم شهادة جاءته من عند اللّه، فكتمها، وأخفاها.

وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تكرر ورود هذه الجملة في مواطن كثيرة من القرآن، قال أبو حيّان- رحمه اللّه تعالى-: ولا تأتي هذه الجملة إلا عقب ارتكاب معصية، فتجيء متضمنة وعيدا، ومعلمة: أن اللّه لا يترك أمرهم سدى. انتهى. والجملة فيها تهديد، ووعيد شديدان، والمعنى: أن اللّه لا يترك أمرهم سدى. انتهى. والمعنى: أن علمه تعالى محيط بأعمالهم صغيرها، وكبيرها، ويجزيهم بها. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: أَمْ: حرف عطف، وهي تحتمل الاتصال، والانقطاع، وعلى الاتصال فهي معادلة للهمزة في قوله تعالى: أَتُحَاجُّونَنا في الآية السابقة. تَقُولُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة على الانقطاع لا محل لها، ومعطوفة على جملة:

أَتُحَاجُّونَنا على الاتصال، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. إِبْراهِيمَ: اسمها، والأسماء المذكورة معطوفة عليه. كانُوا: فعل ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. هُودًا خبر (كان) والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ، أَوْ: حرف عطف. نَصارى: معطوف على: هُودًا منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت