تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 265
و"إذا"الفجائية تختص بالجملة الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو خرجت؛ فإذا الأسد بالباب، وهي حرف عند الأخفش، وابن مالك، ويرجحه نحو:"خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب"لأن"إنّ"لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وهي ظرف مكان عند المبرد، وابن عصفور، وظرف زمان عند الزجاج، والزمخشري، وزعم الأخير: أن عاملها فعل مشتق من لفظ المفاجأة. ولا يعرف هذا لغير الزمخشري، وإنما ناصبها عندهم الخبر المذكور، في نحو"خرجت فإذا زيد جالس"أو المقدر في نحو: فإذا الأسد. أي:
حاضر، وإذا قدرت أنها الخبر؛ فعاملها مستقر، أو: استقر، ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحا به. انتهى. ملخصا من مغني اللبيب.
وعلى اعتبارها ظرف مكان، أو زمان فعاملها الفعل بعدها، فيكون التقدير: أنتم تخرجون وقت مفاجئتكم، أو في مكان مفاجئتكم العذاب. أَنْتُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. تَخْرُجُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب إِذا لا محل لها، وإِذا ومدخولها معطوف على الجملة الاسمية السابقة على المعنى؛ إذ المعنى: ومن آياته قيام السموات والأرض بأمره، ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة من الأرض، وانظر الآية رقم [33] الآتية.
[سورة الروم (30) : آية 26]
الشرح: وَلَهُ أي: للّه. مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: خلقا، وملكا، وعبيدا. كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ: روي عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال:"كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة"ومطيعون طاعة انقياد، وإقرار بالعبودية، إما قولا، وعملا من المؤمنين، وإما دلالة من الكافرين، وما أحسن ما روي عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أنه قال: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ: مطيعون في الحياة والبقاء، والموت، والبعث، وإن عصوا في العبادة"."
الإعراب: وَلَهُ: الواو: حرف استئناف. (له) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مَنْ: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وكذا إن اعتبرتها معطوفة على ما قبلها. فِي السَّماواتِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (الأرض) : معطوف على ما قبله. كُلٌّ: مبتدأ، جوز الابتداء به الإضافة المقدرة؛ إذ التقدير: كلهم. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما.
قانِتُونَ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو ... إلخ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وفيها معنى التأكيد لما قبلها.