تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 691
قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يريد بالصالحين الذين لا يعدلون باللّه شيئا، ولا يعصونه بشيء أبدا. هذا؛ وقرئ: ولى الله بفتح الياء، وبالإضافة إلى (اللّه) والمراد به جبريل، قال القرطبي: والقراءة الأولى أبين لقوله: وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. وَلِيِّيَ: اسم: إِنَ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. اللَّهُ: خبر: إِنَّ. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة لما قبله، وعلى القراءة الثانية: (ولي) : اسم: إِنَ منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف، وَ (اللّه) : مضاف إليه، والَّذِي خبر: إِنَّ، وجملة: نَزَّلَ الْكِتابَ صلة الموصول، والعائد رجوع الفاعل إليه، والجملة الاسمية: إِنَّ ... إلخ في محل نصب مقول القول. (هو) : مبتدأ، وجملة: يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها، واعتبارها في محل نصب حال من لفظ الجلالة غير مستبعد، والرابط: الواو، والضمير.
[سورة الأعراف (7) : آية 197]
انظر شرح هذه الآية في الآية رقم [192] وَ [193] . قال الخازن: والفائدة في تكريرها: أن الآية الأولى مذكورة على جهة التقريع، والتوبيخ، وهذه الآية مذكورة على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة، وهو اللّه الذي يتولى الصالحين بنصره، وحفظه، وبين هذه الأصنام، وهي ليست كذلك، فلا تكون معبودة.
الإعراب: وَالَّذِينَ: (الذين) : مبتدأ، والجملة بعده صلته، والعائد محذوف، التقدير:
والذين تدعونهم. مِنْ دُونِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، ويجوز تعليقهما بمحذوف حال من الضمير المحذوف، والجملة الفعلية: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ في محل رفع خبر المبتدأ. وانظر إعرابها، وإعراب ما بعدها في الآية رقم [192] . وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها، والجملة الاسمية: وَالَّذِينَ ... إلخ معطوفة على الجملة الاسمية: إِنَّ وَلِيِّيَ ... إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها، واعتبرهما البيضاوي تعليلا لما قبلهما، فتكون بدورها في محل نصب مقول القول.
[سورة الأعراف (7) : آية 198]
الشرح: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا: يقال في هذه الجملة ما قيل بقوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ في الآية رقم [193] من الاعتبارين. وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ: الخطاب في هذه الجملة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والضمير المنصوب المراد به الكفار، أو الأصنام، فعلى