فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 172

على السكون في محل رفع مبتدأ، يَجْمَحُونَ: فعل وفاعل. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَهُمْ يَجْمَحُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:

الواو، والضمير.

[سورة التوبة (9) : آية 58]

الشرح: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ أي: المنافقين من يعيبك في قسم الصدقات وتوزيعها، قال الجوهري: اللمز: العيب، وأصله: الإشارة بالعين، واللسان، ونحوهما، ورجل لمّاز ولمزة، أي: عياب، والهمز مثل اللمز، قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، ويَلْمِزُكَ قرئ بكسر الميم وضمها، كما قرئ: (يلامزك) ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها ما يريدون ويرغبون فيه.

رَضُوا أي: بتلك القسمة، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها أي: ما يريدونه. إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ:

يغضبون، ويعيبون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قسمتها، هذا؛ وأصل أُعْطُوا: أّعطيوا وأصل رَضُوا:

رضيوا. فقل في إعلالهما: استثقلت الضمة على الياء، فحذفت، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، ثم قلبت كسرة الطاء والضاد ضمة لمناسبة الواو.

تنبيه: نزلت الآية الكريمة في ذي الخويصرة التميمي، واسمه حرقوص بن زهير، وهو أصل الخوارج، فعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم مالا إذ جاءه ذو الخويصرة، فقال: يا رسول اللّه اعدل! فقال: «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟» . فقال عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- دعني يا رسول اللّه أقتل هذا المنافق، فقال: «معاذ اللّه أن يتحدّث الناس: أنّي أقتل أصحابي، دعه فإنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرميّة» . وقال الكلبي: قال رجل من المنافقين، يقال له: أبو الجواظ: لم تقسم بالسوية، فنزلت هذه الآية.

الإعراب: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ: انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [50] ، فَإِنْ: الفاء: حرف استئناف. (إن) : حرف شرط جازم. أُعْطُوا: ماض مبني للمجهول، مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو: نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: قسما: مِنْها: متعلقان بهذا المحذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. رَضُوا: ماض مبني على الضم في محل جزم جواب الشرط، والواو: فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب إِذا الفجائية، وَ (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت