فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 428

وَيُنْذِرَ: يخوف بالتهديد، والوعيد. الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا: وهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن اللّه، والنصارى الذين قالوا: عيسى ابن اللّه، ومشركو العرب الذين قالوا:

الملائكة بنات اللّه. هذا؛ وَ (الأبد) : الزمان الطويل الذي ليس له حد، فإذا قلت: لا أكلمك أبدا؛ فالأبد من وقت التكلم إلى آخر العمر. هذا؛ وقيد سبحانه المكث بالأبد حتى لا يفهم منه المكث الطويل الذي ينقطع، ولا يدوم.

الإعراب: ماكِثِينَ: حال من الضمير في: لَهُمْ منصوب، وعلامة نصبه الياء .. إلخ، وفاعله مستتر فيه. فِيهِ: متعلقان ب: ماكِثِينَ. أَبَدًا: ظرف زمان متعلق به أيضا.

وَيُنْذِرَ: معطوف على لينذر، منصوب مثله، والفاعل يعود إلى (الكتاب) أيضا. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول، والمفعول الثاني: محذوف، تقديره: عذابا شديدا، بخلاف الأول، فإنه حذف منه المفعول الأول: كما رأيت، فقد حذف من كل منهما ما ذكر في الآخر، ومثل هذا يسمى في الكلام احتباكا. قالُوا: ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، وجملة: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ صلة الموصول، لا محل لها.

[سورة الكهف (18) : آية 5]

الشرح: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي: ليس للكافرين الذين يزعمون أن اللّه اتخذ ولدا، ليس لهم علم بالولد، أو باتخاذه، أو بالقول الذي يفترونه، والمعنى: أنهم يقولونه عن جهل مفرط، وتوهم كاذب، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به. أو المعنى:

لا يعرفون اللّه حق المعرفة، ولو عرفوه لما جوزوا نسبة اتخاذ الولد إليه. وَلا لِآبائِهِمْ أي:

وليس لآبائهم علم بما تقوّلوه، وافتروه من قبلهم.

كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أي: عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه، والتشريك، وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه، ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ والضلال. هذا؛ وجمع أَفْواهِهِمْ على الأصل؛ لأن الأصل في: فم: فوه مثل: حوض، وأحواض. إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا أي: قولهم: اتخذ اللّه ولدا كذب صراح؛ لكونه في غاية الفساد، والبطلان، فكان يجري على لسانهم على سبيل التوهم، والتقليد بدون تعقل، وتفكر، وتدبر. هذا؛ والمراد: ب: كَلِمَةً الكلام الكثير. وانظر الآية رقم [24] من سورة (إبراهيم) عليه السّلام.

وانظر شرح (الكذب) في الآية رقم [105] من سورة (النحل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت