تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 140
خبر الَّذِينَ على أحد الوجوه المعتبرة فيه، واقترنت الجملة بالفاء؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم.
[سورة الحجر (15) : آية 97]
الشرح: المعنى: نعلم: أنك يحصل لك ضيق في صدرك بسبب ما يقولون من تكذيب، واستهزاء، وقول فاحش، والطبيعة البشرية تأبى ذلك، فيحصل عند سماع ذلك ضيق، فعند ذلك أمره بالتسبيح، والعبادة فيما يلي.
الإعراب: وَلَقَدْ: انظر الآية رقم [10] نَعْلَمُ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن» .
أَنَّكَ: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. يَضِيقُ: مضارع. صَدْرُكَ: فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة. بِما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وانظر: عَمَّا في الآية رقم [93] فهما مثلهما، والجملة الفعلية صلة (ما) ، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو بشيء يقولونه، وعلى اعتبار (ما) : مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بقولهم، وجملة: يَضِيقُ ... إلخ في محل رفع خبر (أنّ) ، وَ (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي الفعل نَعْلَمُ وجملة: وَلَقَدْ ... إلخ جواب القسم المقدر، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له.
[سورة الحجر (15) : آية 98]
الشرح: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: فصل بأمر ربك. وقال البيضاوي: فافزع إلى اللّه تعالى فيما نابك بالتسبيح، والتحميد؛ يكفك، ويكشف الغمّ عنك. انتهى. وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي: من المصلين، ولا خفاء: أن غاية القرب في الصلاة حال السجود، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أقرب ما يكون العبد من ربّه، وهو ساجد، فأخلصوا الدّعاء» . وكان عليه ألف صلاة، وأزكى سلام إذا حزبه أمر؛ فزع إلى الصلاة. وقال بعض العلماء: إذا نزل بالعبد مكروه، ففزع إلى الصلاة، فكأنه يقول: يا رب إنما يجب عليّ عبادتك، سواء أعطيتني ما أحب، أو كفيتني ما أكره، فأنا عبدك، وبين يديك، فافعل بي ما تشاء! هذا؛ ويظن بعض الناس: أن هنا آية سجدة، يسن السجود عند تلاوتها، وليس كذلك.
الإعراب: فَسَبِّحْ: الفاء: هي الفصيحة، وانظر الآية رقم [68] (سبح) : أمر، وفاعله تقديره: «أنت» . بِحَمْدِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر؛ أي: ملتبسا بحمد، وَ (حمد) : مضاف، ورَبِّكَ: مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: فَسَبِّحْ ... إلخ لا محل