تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 112
الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي: نبين حجج أدلتنا، ونوضح بيان آياتنا لمن يعلم ذلك، ويفهمه، والعلم هنا بمعنى المعرفة، انظر الآية رقم [61] الأنفال. هذا؛ وخصّ اللّه الذين يعلمون بالذكر لأنهم هم الذين ينتفعون بالبيان والتوضيح، وانظر (نا) في الآية رقم [7] (الأعراف) .
تنبيه: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه: أمرتم بالصلاة، والزكاة، فمن لم يزك؛ فلا صلاة له، وقال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعا لم يفرق اللّه بينهما، وأبى أن يقبل الصلاة، إلا بالزكاة، وقال: يرحم اللّه أبا بكر ما كان أفقهه، يعني بذلك ما ذكره أبو بكر رضي اللّه عنه في حق من منع الزكاة، وهو قوله:
«واللّه لا أفرق بين شيئين جمع اللّه بينهما» يعني: الصلاة والزكاة. انتهى. خازن.
ومن القرطبي: وفي حديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «من فرّق بين ثلاث فرّق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة: من قال: أطيع اللّه ولا أطيع الرّسول، واللّه يقول أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ* ومن قال: أقيم الصلاة، ولا أوتي الزكاة، واللّه تعالى يقول وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ومن فرق بين شكر اللّه وشكر والديه، واللّه عز وجل يقول أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ» . انتهى. وانظر جزاء مانعي الزكاة في الآية رقم [35] وَ [36] الآتيتين، وانظر شرح الصلاة والزكاة في رقم [5] .
الإعراب: فَإِنْ: الفاء: حرف استئناف. إن: حرف شرط جازم. تابُوا: ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، والجملتان بعدها معطوفتان عليها. فَإِخْوانُكُمْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إخوانكم) : خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهم إخوانكم، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. وَنُفَصِّلُ: مضارع، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره:
«نحن» ، الْآياتِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. لِقَوْمٍ: متعلقان بالفعل قبلهما. يَعْلَمُونَ: فعل مضارع وفاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل جر صفة لِقَوْمٍ، وجملة: وَنُفَصِّلُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة التوبة (9) : آية 12]
الشرح: وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ أي: إن نقض الكفار ما بايعوا عليه من الأيمان، والوفاء بالعهود، فالنكث: النقض، وهو في الأصل في كل ما فتل، ثم حل، قال تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثًا لذا فقد استعير النقض للأيمان