تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 714
الدّار جنة عدن، إن عملت بما ... يرضي الإله، وإن خالفت فالنّار
هما محلّان ما للنّاس غيرهما ... فانظر لنفسك ما ذا أنت مختار؟
الإعراب: وَالَّذِينَ: معطوف على سابقيه. صَبَرُوا: ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ابْتِغاءَ: مفعول لأجله، وقيل: هو حال بمعنى مبتغين، والأول أقوى، ابْتِغاءَ:
مضاف، ووَجْهِ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، ووَجْهِ:
مضاف، ورَبِّهِمْ: مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: صَبَرُوا ... إلخ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: وَأَقامُوا الصَّلاةَ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. مِمَّا: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. وَ (ما) :
تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب «من» ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذين، أو من شيء رزقناهم إياه، واعتبار (ما) مصدرية ضعيف هنا. سِرًّا وَعَلانِيَةً حالان بمعنى: مسرين ومعلنين، قال أبو البقاء: هما مصدران في موضع الحال أي: ذوي سر وعلانية، أو هما مفعولا مطلق، أي: إنفاق سر وعلانية، أو على الظرفية؛ أي: وقتي سر وعلانية، وجملة: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، هذا؛ وإعراب: أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ مثل إعراب: أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ في الآية رقم [20] بلا فارق، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (الذين) الأول على اعتباره مبتدأ، ومستأنفة على الاعتبارات الأخرى فيه، وعلى الاعتبار الأول فالجملة الاسمية: الَّذِينَ يُوفُونَ .. أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ مستأنفة لا محل لها.
[سورة الرعد (13) : آية 23]
الشرح: جَنَّاتُ: جمع جنة، وهي في الأصل: البستان الكثير الأشجار، وسميت الجنة بذلك؛ لأنها تجن، أي: تستر من يدخل فيها لكثرة أشجارها وكثافتها، وانظر أسماء الجنات في الآية رقم [25] من سورة (يونس) عليه السّلام، وعَدْنٍ: إقامة وخلود، يقال: عدن بالمكان: إذا أقام به، ومنه المعدن، أي: الموجود في باطن الأرض، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «عدن دار اللّه، الّتي لم ترها عين قطّ، ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها إلّا ثلاثة: النّبيّون والصّدّيقون، والشهداء، يقول اللّه: طوبى لمن دخلك» . رواه الطبراني عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه، وانظر الآية رقم [73] من سورة (التوبة) إن أردت أن تعرف المزيد من رضوان اللّه على المطيعين من أولي الألباب.