فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 691

الإعراب: فَتَوَلَّى: الفاء: حرف استئناف. (تولى فرعون) : ماض، وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وجملة: فَجَمَعَ كَيْدَهُ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، والهاء في محل جر بالإضافة. أَتى: ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى (فرعون) والجملة معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.

[سورة طه (20) : آية 61]

الشرح: قالَ لَهُمْ مُوسى أي: للسحرة الذين جمعهم فرعون للمناظرة وَيْلَكُمْ: الويل: الهلاك، والعذاب. وانظر الآية رقم [2] من سورة (إبراهيم) على نبينا وحبيبنا وعليه ألف ألف صلاة، وألف ألف سلام. لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أي: لا تختلقوا عليه الكذب، ولا تشركوا به شيئا، ولا تقولوا للمعجزات: إنها سحر. وانظر ما ذكرته بشأن الكذب في الآية رقم [15] من سورة (النحل) . فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ أي: يستأصلكم بالإهلاك، يقال فيه: سحت، وأسحت بمعنى، ويقرأ الفعل من الأول، وهو الثلاثي، وهي لغة أهل الحجاز، وقرأ حفص، وغيره من الرباعي، وهي لغة نجد، وبني تميم، ومصدر الأول: السحت، ومصدر الثاني:

الإسحات. وقال الفرزدق: [الطويل]

وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلّف

هذا؛ والسحت: المال الحرام؛ كالرشى، والربا، وغير ذلك من أنواع الحرام، وهو من سحته؛ إذا استأصله؛ لأنه مسحوت البركة. وانظر الآية رقم [42] من سورة (المائدة) وأصل المادة يدل على الاستقصاء والنفاد، ومنه سحت الحالق الشعر؛ أي: استقصاه فلم يترك منه شيئا، ويستعمل في الإهلاك، والإذهاب وهو ما في الآية.

وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى أي: خسر، وهلك، وخاب من الرحمة، والثواب من ادعى على اللّه ما لم يأذن به. هذا؛ وقد قال الزمخشري في بيت الفرزدق: لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه مع كون مسحت يروى بالرفع والنصب فعلى رواية الرفع فهو مرفوع على المعنى، فكأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت، أو مجلف، وعلى رواية النصب فهو منصوب بالفعل لم يدع، ويكون رفع مجلف على المعنى، والتقدير: لم يدع إلا مسحتا، وبقي مجلف، ومثل بيت الفرزدق قول الآخر: [الطويل]

غداة أحلّت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السّدائف والخمر

إذ التقدير: أحلت له عبيطات السدائف وحلّت له الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت