تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 360
وَالثَّمَراتِ: ثمرات الزّروع، والأشجار، والخضار بسبب الآفات السّماوية التي تصيبها، وانظر الآية رقم [22] وقيل: المراد بالثّمرات: الأولاد؛ لأنّ الولد ثمرة القلب، وخذ ما يلي:
فعن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا مات ولد العبد؛ قال اللّه عزّ وجلّ لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟
فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك، واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسمّوه بيت الحمد». رواه الترمذيّ، وابن حبّان.
هذا؛ وعن الشّافعي- رضي اللّه عنه-: الخوف خوف اللّه، والجوع صوم رمضان، والنّقص من الأموال الصّدقات، والزّكوات، ومن الأنفس الأمراض، ومن الثمرات موت الأولاد.
انتهى. بيضاوي.
أقول: سياق الآيات لا يناسب تفسير الخوف، والنقص بما ذكر. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، التقدير: وعزتي وجلالي، وهو أولى من تقدير: واللّه. والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم.
واللام: واقعة في جواب القسم. (نبلونكم) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ التي هي حرف لا محل له، والفاعل مستتر تقديره: نحن، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها جواب القسم. والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. بِشَيْءٍ: متعلقان بما قبلهما. مِنَ الْخَوْفِ: متعلقان بمحذوف صفة (شيء) ، ووَ نَقْصٍ: معطوف على الخوف.
مِنَ الْأَمْوالِ: متعلقان ب (نقص) لأنه مصدر، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له، وجوز أن يكونا متعلقين في محل نصب صفة لمفعول محذوف نصب بهذا المصدر المنون، التقدير: ونقص شيئا كائنا من كذا. ذكره أبو البقاء، ولا وجه له، بل هو تعسّف.
وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ: معطوفان على الأموال، وَبَشِّرِ: الواو: حرف عطف. (بَشِّرِ) : فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. الصَّابِرِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في المفرد، ولا تنس: أنه صفة لموصوف محذوف، وهو يشمل الإناث أيضا، وذكّر على التغليب، والجملة الفعلية: وَبَشِّرِ ...
إلخ معطوفة على الجملة القسمية السابقة، عطف المضمون على المضمون، أي: الابتلاء حاصل لكم، وكذا البشارة، لكن لمن صبر. قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني.
[سورة البقرة (2) : آية 156]
الشرح: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ: المصيبة: هي كل ما يصيب المؤمن من مكروه؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «نعم كلّ ما آذى المؤمن فهو مصيبة» . وهذه الجملة قالها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين طفئ