فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 389

للانتقال، ومنه الدلك، فإن الدالك لا تستقر يده، وكذا كل ما تركب من الدال واللام: دلج، ودلف، ودلع، ودله. وقيل: الدلوك من الدلك؛ لأن الناظر إلى الشمس يدلك عينيه ليدفع شعاعها، واللام للتأقيت، مثلها: لثلاث خلون. انتهى. بيضاوي، وهذا يعني: أن اللام بمعنى:

"عند"أو"بعد".

القائل: إن الدلوك هو الزوال ابن عباس، وابن عمر- رضي اللّه عنهما- والقائل: إنه الغروب ابن مسعود- رضي اللّه عنه-، وهو قول النخعي، ومقاتل، والضحاك، والسدي. إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ أي: ظهور ظلمته. وقال ابن عباس: بدو الليل، وهذا يتناول المغرب، والعشاء.

وَقُرْآنَ الْفَجْرِ أي: صلاة الفجر سمى اللّه الصلاة قرآنا؛ لأنها لا تجوز إلا بقرآن، كما سميت: ركوعا، وسجودا؛ لأنها لا تصح بدونهما. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [110] الآتية.

إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا أي: يشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار، فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:"تفضل صلاة الجمع (الجماعة) صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا، وتجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر".

ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا فيا خيبة المهملين لصلاة الفجر، والعشاء في الجماعة، كيف لا؟ وهما أثقل صلاة على المنافقين. وانظر الآية رقم [12] من سورة (الرعد) تجد ما يسرك إن كنت من أهل الإيمان، وتجد ما يسوءك إن كنت من أهل النفاق. وانظر شرح: أَقِمِ الصَّلاةَ في الآية رقم [114] من سورة (هود) عليه السّلام، وشرح القرآن في الآية رقم [1] من سورة (الحجر) .

الإعراب: أَقِمِ: أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت". الصَّلاةَ: مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. لِدُلُوكِ: متعلقان بما قبلهما، وَ (دلوك) : مضاف، والشَّمْسِ: مضاف إليه. إِلى غَسَقِ: متعلقان بالفعل أَقِمِ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الصَّلاةَ؛ أي: ممتدة إلى غسق، وهو مضاف، واللَّيْلِ: مضاف إليه. قُرْآنَ: فيه ثلاثة، أوجه:

أحدها: عطفه على الصَّلاةَ والثاني: نصبه على الإغراء بفعل محذوف؛ أي: الزم قرآن، والثالث: نصبه بفعل محذوف؛ أي: أقم قرآن، وهو مضاف، والْفَجْرِ: مضاف إليه، والجملة الاسمية إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا تعليل للأمر، والإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى.

[سورة الإسراء (17) : آية 79]

الشرح: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ: الضمير يعود إلى (القرآن) ، أو إلى اللَّيْلِ والتهجد: من الهجود، وهو من الأضداد، يقال: هجد: نام، وهجد: سهر على الضد. قال الشاعر: [الوافر]

ألا زارت وأهل منى هجود ... وَليت خيالها بمنى يعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت