تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 205
لكثرته، وكثرة ما يتّصف بالصّفتين المذكورتين في الآيتين السابقتين، وقرئ: (تشابه) بضم الهاء وتخفيف الشين، كما قرئ بضم الهاء وتشديد الشين، وأصله: تتشابه، فأبدلت التاء الثانية شينا، وأدغمت في مثلها. هذا؛ ووجوه البقر تتشابه، ومنه حديث حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنه- عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه ذكر فتنا كقطع الليل، تأتي كوجوه البقر، يريد أنها يشبه بعضها بعضا.
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ أي: إلى البقرة المطلوبة. وقوله تعالى حكاية عن قولهم: إِنْ شاءَ اللَّهُ تعليق بمشيئة اللّه، وهذا يسمّى في الشرع استثناء، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو لم يستثنوا؛ لما بيّنت لهم آخر الأبد» ، وفي رواية: «لو ما استثنوا؛ ما اهتدوا إليها أبدا» .
الإعراب: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ انظر الإعراب في الآية رقم [68] . إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الْبَقَرَ: اسمها. تَشابَهَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى الْبَقَرَ. عَلَيْنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ الْبَقَرَ تعليل للأمر، لا محل لها. (إِنَّا) : حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) في محل نصب اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. إِنَ حرف شرط جازم. شاءَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. اللَّهُ: فاعله، ومفعوله محذوف، كما رأيت فيما سبق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط عند سيبويه: جملة: إِنَ وما عملت فيه. وعند أبي العباس المبرد:
محذوف، وإِنَ ومدخولها كلام معترض بين اسم (إنّ) وخبرها. (مهتدون) : خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: (إنا لَمُهْتَدُونَ) معطوفة على الجملة قبلها، فهي داخلة في التعليل، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة البقرة (2) : آية 71]
الشرح: قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ أي: غير مذلّلة بالعمل، أي: هي بقرة صعبة غير ريّضة. ولم يؤنث: ذَلُولٌ لأن فعول يستوي فيه المذكر، والمؤنث. تقول: رجل صبور، وامرأة صبور، فهو صيغة مبالغة. تُثِيرُ الْأَرْضَ: تقلّبها، وتحرّكها بالحراثة للزراعة، قال تعالى في سورة (الروم) رقم [9] : وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها. ومنه الحديث: «أثيروا القرآن: فإنه علم الأولين والآخرين» . وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ: غير مستعملة في سقي الأرض المهيّأة للزراعة، والمزروعة. مُسَلَّمَةٌ: خالية من العيوب، وآثار العمل. لا شِيَةَ فِيها أي: لا لون فيها غير لونها الأصفر؛ حتى ظفرها، وقرنها، فهي صفراء كلّها، والشّية في الأصل مصدر: