تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 366
الإعراب. فَمَنْ الفاء: حرف استئناف. (من) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. حَجَّ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: هو. الْبَيْتَ: مفعول به. أَوِ: حرف عطف. اعْتَمَرَ: فعل ماض معطوف على سابقه، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، ومتعلقه محذوف؛ إذ التقدير: اعتمر فيه.
فَلا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا) : نافية للجنس تعمل عمل إنّ. جُناحَ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر (لا) . إِنَّ: حرف مصدري ونصب. يَطَّوَّفَ: فعل مضارع منصوب ب إِنَ والفاعل يعود إلى (من) أيضا. بِهِما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. وإِنَ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: في تطوافه بهما، والجار والمجرور متعلقان ب جُناحَ لأنه مصدر، أو المصدر في محل نصب بنزع الخافض. هذا؛ وقد قيل: إنّ خبر (لا) محذوف، التقدير: فلا جناح في الحجّ، وإنّ الوقف على جُناحَ وأنّ عَلَيْهِ: متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، والمصدر المؤوّل في محل رفع مبتدأ مؤخر، وهو وجه ضعيف، فلا حاجة إلى تكلّفه. وجملة: (لا جُناحَ ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الّذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: هو جملة فعل الشرط، وقيل: هو جملة الجواب، وقيل: هو الجملتان، وهو المعتمد عند المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا مبتدأ، فتكون الجملة الفعلية بعده صلته، والخبر جملة: فَلا جُناحَ ... إلخ، واقترنت بالفاء؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية: (من حَجَّ ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب. وَمَنْ تَطَوَّعَ: إعرابه مثل إعراب سابقه. خَيْرًا: منصوب بنزع الخافض، التقدير: تطوع بخير، أو هو صفة مصدر محذوف، أي: تطوع تطوعا خيرا، وقيل: هو حال من ذلك المصدر المقدّر معرفة عند سيبويه، هو مذهبه، انتهى جمل نقلا من السمين. فَإِنَّ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّ) حرف مشبه بالفعل. اللَّهِ: اسمها. شاكِرٌ عَلِيمٌ: خبران ل (إنّ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، والجملة الاسمية: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، وقل فيها ما قلته بسابقتها من أوجه الإعراب. واللّه الموفق للحقّ والصّواب.
[سورة البقرة (2) : آية 159]
الشرح: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي: يخفون ما أنزلناه من الآيات البينات، والدلائل الواضحات الدالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وثبوت نبوته. وَالْهُدى: ما يهدي إلى