تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 395
الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي: وكل بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم، فلا يغفل عنكم، ولا شغل له إلا ذلك؛ إذا جاء أجل أحدكم لا يقدم لحظة، ولا يؤخر لحظة، كقوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.* ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ أي: تصيرون إلى ربكم يوم القيامة، فيجازيكم بأعمالكم، إن خيرا؛ فخير، وإن شرّا؛ فشرّ.
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت". يَتَوَفَّاكُمْ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. مَلَكُ: فاعل، وهو مضاف، والْمَوْتِ مضاف إليه. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة مَلَكُ الْمَوْتِ. وُكِّلَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى الَّذِي، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. بِكُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: يَتَوَفَّاكُمْ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. ثُمَّ: حرف عطف. إِلى رَبِّكُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. تُرْجَعُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب مقول القول مثلها.
[سورة السجدة (32) : آية 12]
الشرح: وَلَوْ تَرى: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكل من يتأتّى منه الرؤية. إِذِ الْمُجْرِمُونَ: هم الذين قالوا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ. ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي: في موقفهم بين يدي ربهم يوم القيامة، قد نكسوا رؤوسهم حياء، وخجلا. والتعبير بالماضي المستفاد من:
إِذِ، إنما هو لتحقق وقوع ما يذكر في هذه الآية يوم القيامة.
رَبَّنا أَبْصَرْنا أي: يقولون أبصرنا ما وعدتنا حقا، وقد كنا مكذبين به في الدنيا.
وَسَمِعْنا: يعني منك تصديق ما أتتنا به رسلك. وقيل: المعنى: أبصرنا معاصينا، وسمعنا ما قيل فيها. فَارْجِعْنا أي: إلى الدنيا. نَعْمَلْ صالِحًا أي: نؤمن بك، ونصدق رسلك، ونعمل بطاعتك. إِنَّا مُوقِنُونَ أي: بالبعث، والحساب. ومثل قولهم هذا قولهم في سورة (المؤمنون) : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ (106) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ وقد أكذبهم اللّه تعالى بقوله في سورة (الأنعام) : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وبالجملة فقد أبصروا حين لا ينفعهم البصر، وسمعوا حين لا ينفعهم السمع.