فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 266

وهنالك أقوال أخر ضعيفة ضربت عنها صفحا روما للاختصار. كَثِيرٌ صفة: رِبِّيُّونَ والجملة الاسمية: وَكَأَيِّنْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.

فَما: الفاء: حرف استئناف. (ما) : نافية. وَهَنُوا: ماض وفاعله، والألف للتفريق.

لِما: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة. أَصابَهُمْ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى (ما) وهو العائد، أو الرابط، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها. فِي سَبِيلِ: متعلقان بما قبلهما، وسَبِيلِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، وجملة: فَما وَهَنُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها، وهو أولى من العطف على ما قبلها، والجملتان: وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا: معطوفتان عليها، لا محل لهما مثلها. وَاللَّهُ: الواو:

واو الحال. (اللَّهِ) : مبتدأ. يُحِبُّ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللّه. الصَّابِرِينَ: مفعول به منصوب ... إلخ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ يُحِبُّ ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو فقط، والحال بمعنى الظرف كما ذكرته في الآية رقم [57] والاستئناف ممكن بالإعراض عمّا قبل الجملة الاسمية.

[سورة آل عمران (3) : آية 147]

الشرح: وَما كانَ قَوْلَهُمْ أي: قول الربّيّين الذين قاتلوا مع الأنبياء. إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا ...

إلخ: أضافوا الذنوب، والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربّانيّين هضما لها، واستقصارا في العمل. والدّعاء بالاستغفار من الذنوب جعلوه مقدّما على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب، والنصرة على العدوّ؛ ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاء، وطهارة، وخضوع أقرب إلى الاستجابة، ففيه تعريض بالمنهزمين يوم أحد. وَثَبِّتْ أَقْدامَنا: في مواطن الحرب؛ لكي لا تزول عند لقاء العدو، وذلك يكون بإزالة الخوف، والرّعب من قلوبهم. وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ: لأنّ النصر على الأعداء لا يكون إلا من عند اللّه. بيّن اللّه جلّت قدرته، وتعالت حكمته: أن الربّيّين كانوا مستعدّين عند لقاء العدو بالدّعاء، والتضرّع، وطلب الإعانة، والنّصر من اللّه تعالى. والغرض من ذلك أن يقتدي بهم في هذه الطريقة الحسنة أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. وخذ ما يلي:

فعن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «اللهمّ اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منّي» . أخرجه مسلم. فالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم منزّه عن الخطأ، والجهل، والإسراف في الأمر، فعلى المسلم أن يستعمل ما في كتاب اللّه، وصحيح السنة من الدّعاء، ويدع ما سواه، ولا يقول: أختار كذا، فإن اللّه تعالى قد اختار لنبيه، وأوليائه، وعلّمهم كيف يدعون؟ وانظر: «الإسراف» في سورة (النساء) رقم [6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت