تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 475
تنبيه: كان تحت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حصل التخيير تسع نسوة: خمس من قريش، وهن:
عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها: رملة، وأم سلمة، واسمها: هند بنت أبي أمية المخزومية، وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية، وأربع غير قرشيات، وهن: زينب بنت جحش الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وقد نظم ذلك بعضهم فقال: [الطويل]
توفّي رسول اللّه عن تسع نسوة ... إليهنّ تعزى المكرمات وتنسب
فعائشة ميمونة وصفيّة ... وَحفصة تتلوهنّ هند وزينب
جويرية مع رملة، ثمّ سودة ... ثلاث وستّ ذكرهنّ مهذّب
هذا، ولا يخفى عليك تزويجه بأم المؤمنين الأولى، وهي خديجة الكبرى، رضي اللّه عنها.
وتزوج صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت خزيمة بن الحارث من بني هلال، وكانت تسمى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم، وقد توفيت في حياته مثل خديجة، وتزوج ريحانة بنت زيد، وكانت من سبي بني النضير، أعتقها، وتزوجها؛ وماتت في حياته، أما مارية القبطيّة رضي اللّه عنها فقد كانت جارية تسرّى بها، وولدت منه إبراهيم، وبقيت بعده، وقد عقد صلّى اللّه عليه وسلّم على كثير، ولم يدخل بهن.
الإعراب: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ انظر الآية السابقة، فالإعراب فيها شبيه بهذا. فَإِنَّ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّ) : حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. أَعَدَّ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى اللَّهَ. لِلْمُحْسِناتِ: متعلقان بالفعل قبلهما.
مِنْكُنَّ: جار ومجرور متعلقان ب: (المحسنات) ، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر فيه، والنون حرف دال على جماعة الإناث. أَجْرًا: مفعول به. عَظِيمًا: صفة له، وجملة:
أَعَدَّ ... إلخ في محل رفع خبر (إن) ، والجملة الاسمية: (إن الله ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها، وَ (إن) ومدخولها معطوف على ما قبله فهو في محل نصب مقول القول مثله.
[سورة الأحزاب (33) : آية 30]
الشرح: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أي: بمعصية ظاهرة. قيل: هو كقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ أي: على سبيل الفرض والتقدير، لا أنّ منهن من أتت. أو تأتي بفاحشة، فإن اللّه تعالى قد صان أزواج الأنبياء عن فاحشة، وإن لم يصنهن عن الكفر، كالذي كان من امرأة نوح، وامرأة لوط، على نبينا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام. وهذا