تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 667
الإعراب: (اتل) : أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر فيه وجوبا، تقديره: أنت. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. نَبَأَ: مفعول به، وهو مضاف، والَّذِي اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
آتَيْناهُ: فعل، وفاعل ومفعول به أول. آياتِنا: مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وَ (نا) : ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: وَاتْلُ ... إلخ معطوفة على المقدر في وَإِذْ أَخَذَ. (انسلخ) : ماض، والفاعل يعود إلى: الَّذِي. مِنْها: متعلقان به، وجملة: فَانْسَلَخَ مِنْها معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها مثلها. فَأَتْبَعَهُ: ماض، والهاء مفعول به. الشَّيْطانُ: فاعله، والجملة الفعلية معطوفة أيضا على جملة الصلة. (كان) : ماض ناقص، واسمها يعود إلى: الَّذِي. مِنَ الْغاوِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (كان) ، وجملة: فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ معطوفة أيضا على جملة الصلة، لا محل لها مثلها.
[سورة الأعراف (7) : آية 176]
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
الشرح: شِئْنا: انظر شاء في الآية رقم [89] . لَرَفَعْناهُ بِها: إلى منازل الأبرار من العلماء بسبب تلك الآيات، وذلك بالتوفيق للعمل بها. وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي: سكن إلى الدنيا، ومال إليها، ورضي بها، وأصله من الخلود، وهو الدوام، والمقام، والأرض هنا عبارة عن الدنيا؛ لأن كل شيء فيها. وَاتَّبَعَ هَواهُ: في إيثار الدنيا ولذاتها على الاخرة، ونعيمها، فخسر دنياه وآخرته، ولا تنس أن مشيئة اللّه قد تعلقت بذلك، ولا حول ولا قوة إلا باللّه. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [172] ففيها الجواب الكافي، والدواء الشافي.
هذا؛ والهوى يقصر ويمد، والمراد بالأول: الحبّ، والعشق، والغرام، وهو أيضا محبة الإنسان للشيء، وغلبته على قلبه، وهو ما في الآية الكريمة، ومنه قوله تعالى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى أي نهاها عن شهواتها، وما تدعو إليه من معاصي اللّه تعالى، ويراد بالممدود ما بين السماء والأرض، وقد جاء الهوى بمعنى العشق ممدودا في الشعر، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
وهان على أسماء إن شطّت النّوى ... نحنّ إليها والهواء يتوق
وإليك هذين البيتين، فإنهما من النكت الحسان: [الكامل]
جمع الهواء مع الهوى في مهجتي ... فتكاملت في أضلعي ناران