تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 93
الهاء لتأكيد المبالغة في: (علّامة) لا يجوز وصفه به تعالى، فاللّه هو العالم، والعليم بجميع المعلومات بعلم قديم، أزليّ، واحد، قائم بذاته، ووافقنا المعتزلة على العالمية دون العلميّة، وقالت الجهميّة: عالم بعلم قائم لا في محل، تعالى اللّه عن قول أهل الزيغ، والضلالات، وقد وصف اللّه نفسه بالعلم، فقال: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وقال: فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وقال جلّ ذكره: فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وقال تعالت قدرته: وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ*. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: هُوَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
خَلَقَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى الَّذِي وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. فِي الْأَرْضِ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، لا محل لها، التقدير: يوجد في الأرض. جَمِيعًا: حال من ما. ثُمَّ: حرف عطف.
اسْتَوى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى (الَّذِي) أيضا، والجملة الفعلية لا محل لها معطوفة على ما قبلها، إِلَى السَّماءِ: متعلقان بما قبلهما.
(سوّاهن) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى الَّذِي أيضا، والهاء مفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
سَبْعَ: مفعول به ثان على اعتبار: (سوّى) بمعنى: صيّر، قيل: بدل من الضمير المنصوب، وقيل: تمييز، وقيل: تفسير للضمير. وقال الأخفش: انتصب على الحال، وأقواها الأوّل.
(هُوَ) : ضمير منفصل مبتدأ. بِكُلِّ: متعلقان ب عَلِيمٌ بعدهما، وَ (كلّ) : مضاف، وشَيْءٍ: مضاف إليه. عَلِيمٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية السابقة، أو هي مستأنفة، ولا محل لها على الاعتبارين، إن اعتبرتها في محل نصب حال من الفاعل المستتر؛ فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو، والضمير.
[سورة البقرة (2) : آية 30]
الشرح: لمّا امتن اللّه تعالى على العباد بنعمة الخلق، والإيجاد، وأنّه سخّر لهم ما في الأرض جميعا، وأخرجهم من العدم إلى الوجود؛ أتبع ذلك ببدء خلقهم، وامتنّ عليهم بتشريف