فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 373

قوله تعالى: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ وقولك: «هو الحق صريحا أو بينا» وقول سالم بن دارة اليربوعي وهو الشاهد رقم [385] من كتابنا فتح ربّ البرية: [البسيط]

أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وَهل بدارة يا للنّاس من عار؟

وهناك الحال اللازمة في قراءة من قرأ قوله تعالى: في سورة (ص) رقم [29] (كتاب أنزلناه إليك مباركا) بالنّصب؛ لأنّ البركة لا تفارق الكتاب، وهو القرآن.

وأخيرا خذ الحال السببية، ولم يذكرها أحد من المفسّرين، ولا المعربين قطعا، ومثالها قوله تعالى في سورة (الأنبياء) : لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ، وقوله تعالى في سورة (المعارج) وفي سورة (ن) : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ* ف لاهِيَةً وخاشِعَةً حال مما قبلهما في الإعراب، وعند التأمل يتبيّن لك: أنهما حالان ممّا بعدهما، وهذا كما في النعت السببي في قولك: مررت برجال كريم آباؤهم، وبنسوة كريم آباؤهن، فكريم صفة لما قبله في الإعراب، وهو في الحقيقة صفة لما بعده. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجلّ، وأكرم.

[سورة البقرة (2) : آية 163]

الشرح: (إِلهُكُمْ) : خطاب عام لجميع الناس، أي: هو المستحقّ منكم العبادة. واحِدٌ: لا شريك له هو الذي يصح أن يعبد، أو يسمى إلها. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: تقدير للوحدانية، ودفع لأن يتوهم: أنّ في الوجود إلها آخر. سبب نزول هذه الآية: أنّ كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك، وانسبه! فأنزل اللّه هذه الآية، وسورة (الإخلاص) ومعنى الوحدة:

الانفراد، وحقيقة الواحد هو الشيء الذي لا يتبعّض، ولا ينقسم، والواحد في صفة اللّه: أنه واحد، لا نظير له، وليس كمثله شيء. وقيل: واحد في ألوهيته، وربوبيته، ليس له شريك؛ لأنّ المشركين أشركوا معه الآلهة، فكذبهم اللّه تعالى بقوله: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يعني: لا شريك له في مصنوعاته، وواحد في ذاته، لا قسيم له، وواحد في صفاته، لا يشبهه شيء من خلقه.

انتهى خازن.

الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ: يعني: أنّه المولى لجميع النّعم، أصولها، وفروعها، فلا شيء سواه بهذه الصّفة؛ لأنّ كلّ ما سواه إمّا نعمة، وإما منعم عليه، وهو المنعم على خلقه، الرّحيم بهم، وعن أسماء بنت يزيد- رضي اللّه عنها-، قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين:

وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ... إلخ، وفاتحة آل عمران: الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ». أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديث صحيح. وقيل: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن محمدا يقول: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فليأتنا بآية إن كان صادقا، فأنزل اللّه الآية التالية. انتهى خازن. وإذا علمت: أنّ السورة مدنية؛ فلم يبق ما عزي إلى المشركين صحيحا. واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت