تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 326
لَها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخّر.
كَسَبَتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى أُمَّةٌ، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: لها الذي، أو شيء كسبته، وعلى المصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، التقدير: لها كسبها، وعلى كلّ فالجملة اسمية، وهي في محل رفع صفة ثانية ل أُمَّةٌ، أو هي في محل نصب حال من فاعل:
خَلَتْ المستتر، والرابط: الضمير فقط، أو هي مستأنفة لا محل لها. وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ: وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها، وما تحتمل ما ذكرته في الأولى.
وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : نافية. تُسْئَلُونَ: مضارع مبني للمجهول مرفوع، والواو: نائب فاعله. عَمَّا: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: عن الذي، أو عن شيء كانوا يعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب (عن) ، التقدير: عن عملهم، وجملة: وَلا تُسْئَلُونَ ... إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل في: كَسَبْتُمْ، وهي حال مؤكدة، والرابط: الواو، والضمير، والحالية أقوى من العطف، وقال أبو البقاء: مستأنفة لا غير، ولا وجه له. كانُوا: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: يَعْمَلُونَ في محل نصب خبرها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجلّ، وأكرم.
[سورة البقرة (2) : آية 135]
الشرح: وَقالُوا أي: اليهود، والنصارى. كُونُوا: صيروا. هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا: تكونوا على الحق، وتكونوا من المهتدين. قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ... أي: قل يا محمد:
بل نتبع ملّة إبراهيم. حَنِيفًا: أي: مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحقّ دين إبراهيم، عليه السّلام، قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كلّ دين
ورجل أحنف، وهو الذي تميل قدماه كلّ واحدة منهما إلى أختها بأصابعها.
قالت أم الأحنف بن قيس: [الرجز]
واللّه لو لا حنف برجله ... ما كان في فتيانكم من مثله