تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 233
ثمّ حذف «أن» فارتفع الفعل، والثالث: أنّ الجملة الفعلية في محل نصب حال، التقدير: أخذنا ميثاقهم موحّدين، وهي حال مصاحبة، ومقدرة؛ لأنهم كانوا وقت أخذ العهد موحّدين، والتزموا الدوام على التّوحيد، والوجه الرابع: أن يكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، التقدير: قلنا لهم: لا تعبدوا. هذا؛ وذكر الجمل: أنّه يحتمل أن تكون الجملة مفسرة لأخذ الميثاق، ثمّ قال:
ولا محل لها حينئذ من الإعراب. انتهى بتصرّف، وهو منقول من السمين.
وَبِالْوالِدَيْنِ: الواو: حرف عطف. وَبِالْوالِدَيْنِ: متعلّقان بفعل محذوف، تقديره: أحسنوا بالوالدين، والجملة هذه معطوفة على جملة: لا تَعْبُدُونَ على جميع الوجوه المعتبرة فيها، ولا سيما على الوجه الأول، والاستئناف ضعيف. إِحْسانًا: مفعول مطلق مؤكد للفعل المقدّر. وقيل: هو مفعول به على تقدير المحذوف: استوصوا. وقيل: هو مفعول لأجله، والأول أقوى، وآكد. وَذِي: معطوف على الوالدين مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وَ (ذِي) مضاف، والْقُرْبى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذّر. وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ: معطوفان على ما قبلهما.
(قُولُوا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. لِلنَّاسِ: متعلقان بما قبلهما. حُسْنًا: صفة مصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا؛ إذ التقدير: قولوا قولا ذا حسن، فحذف المضاف، وحلّ المضاف إليه محلّه، أو التقدير: قولوا قولا حسنا، وجملة وَقُولُوا: معطوفة على جملة: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا، وأيضا جملتا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ: معطوفتان عليها. ثُمَّ: حرف عطف. تَوَلَّيْتُمْ: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة؛ إذ التقدير: فقبلتم، ثم توليتم، والجملتان المقدّرة والمذكورة معطوفتان على جملة: أَخَذْنا مِيثاقَ ... ؛ فهما في محل جرّ مثلها. إِلَّا: أداة استثناء.
قَلِيلًا مستثنى من تاء الفاعل، وقال أبو البقاء: قرئ بالرفع شاذّا، ووجهه أن يكون فاعلا بفعل محذوف، التقدير: امتنع قليل، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: إلا قليل منكم لم يتولّ، وعليه فالجملة على الاعتبارين في محل نصب حال من تاء الفاعل، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المرفوع المستثنى منه. انتهى بتصرف كبير. مِنْكُمْ: جار ومجرور متعلقان ب: قَلِيلًا أو بمحذوف صفة له. (أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) : مبتدأ، وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط: الواو، والضمير، وهي حال مؤكّدة لمعنى التولّي.
[سورة البقرة (2) : آية 84]
الشرح: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ: هو مثل سابقه. لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ: تريقونها بقتل بعضكم بعضا؛ لأن من أراق دم غيره؛ فكأنما أراق دم نفسه، فهو من باب المجاز بأدنى