تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 27
سَمِيعٌ: خبر. عَلِيمٌ: خبر ثان، والجملة الاسمية هذه مستأنفة أيضا لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة الأنفال (8) : آية 18]
الشرح: ذلِكُمْ: الخطاب للمؤمنين، والإشارة إلى البلاء الحسن، وهو النصر والظفر بالمشركين، أو إلى الرمي المذكور في الآية السابقة. وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ ... إلخ: أي: واعلموا أن اللّه مضعف كيد الكافرين ومذلهم بالقتل والأسر، وقد حقق اللّه وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، هذا؛ والكيد: المكر كما رأيت في الآية رقم [183] من سورة (الأعراف) . اللَّهَ: انظر الآية رقم [1] وانظر كَفَرُوا في الآية رقم [66] من سورة (الأعراف) . هذا؛ وقد قرئ:
(موهن) بتشديد الهاء وتخفيفها، وتنوين النون وعدمه.
الإعراب: ذلِكُمْ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، التقدير: ذلكم الإبلاء حق، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف. التقدير: المقصود أو الأمر ذلكم، والأمر ذلكم، والأول أصح وأقوى. الواو: حرف عطف .. (أن) : حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ:
اسمها. مُوهِنُ: خبرها، وهو مضاف، وكَيْدِ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وعلى قراءة التنوين، ف (كيد) مفعول به منصوب. وعلى الوجهين ففاعل مُوهِنُ مستتر تقديره:
«هو» يعود إلى اللَّهَ، وكَيْدِ مضاف، والْكافِرِينَ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد، ووَ أَنَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع معطوف على ذلِكُمْ على الوجهين المعتبرين فيه، هذا؛ ويجوز أن يكون المصدر في محل نصب مفعول به لفعل محذوف، التقدير: واعلموا أن اللّه ... إلخ، وقال الزمخشري: معطوف على (ليبلي) ، وليس بشيء.
[سورة الأنفال (8) : آية 19]
الشرح: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ: الخطاب لأهل مكة على سبيل التهكم؛ لأنهم الذين وقع بهم الهلاك والذلة، وذلك: أنهم حين أرادوا الخروج إلى بدر تعلق أبو جهل وغيره بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، وهذا الدعاء في الواقع عليهم، وإن قصدوا به الدعاء على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحزبه، وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي: إن تنتهوا عن الكفر ومعاداة الرسول فهو خير لكم لتضمنه سلامة الدارين، وخَيْرُ الْمُنْزِلِينَ*: الجنة أو النار. وَإِنْ تَعُودُوا أي: لمحاربة محمد ومعاداته. نَعُدْ أي: لنصرته عليكم. وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ ... إلخ: