فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 120

ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانَ مقدم. مِنْ: حرف جر صلة. فِئَةٍ: اسم كانَ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. هذا؛ وإن اعتبرت كانَ تامة ف فِئَةٍ فاعلها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فِئَةٍ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا. يَنْصُرُونَهُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر على اللفظ، أو في محل رفع على المحل صفة:

فِئَةٍ. مِنْ دُونِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة العائدة على فِئَةٍ. ودُونِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. وَما: الواو: واو الحال، (ما) : نافية، كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره:"هو"يعود إلى قارون. مِنَ المُنْتَصِرِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانَ، وجملة: وَما كانَ ... إلخ، في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير.

[سورة القصص (28) : آية 82]

الشرح: وَأَصْبَحَ أي: صار؛ فليس المراد التوقيت في الصباح. الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ: منزلته، وهو ما كان فيه من النعيم، والزينة، والتفاخر بالأموال، والتعاظم بالذهب، والفضة، والعمارات الشامخة، والفرش الوثيرة. يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ... إلخ: يبسط، ويقدر بمقتضى مشيئته، لا لكرامة تقتضي البسط، ولا لهوان يوجب القبض، فإن القوم الذين شاهدوا قارون في زينته لما شاهدوا ما نزل به من الخسف؛ تنبهوا لخطئهم في تمنيهم، مثل ما أوتي قارون حيث علموا: أن بسط الرزق لا يكون لكرامة الإنسان على اللّه، ولا تضييقه لهوانه عليه، فتعجبوا من أنفسهم: كيف وقعوا في مثل هذا الخطأ، ثم ابتدؤوا يقولون: كأن اللّه يبسط الرزق ... إلخ، والمعنى: ليس الأمر كما زعمنا من أن البسط في الرزق ينبئ عن الكرامة، والقبض ينبئ عن الهوان، بل كان بمقتضى مشيئته، وحكمته. هذا؛ وتَمَنَّوْا أرادوا، وأحبوا، ويأتي (تمنى) بمعنى: قرأ، وتلا قال الشاعر في عثمان- رضي اللّه عنه-: [الطويل]

تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة ... تمنّي داود الزّبور على رسل

أي: قرأ كتاب اللّه، ومثله قول حسان بن ثابت- رضي اللّه عنه-: [الطويل]

تمنّى كتاب اللّه أول ليلة ... وَآخرها لاقى حمام المقادر

لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا أي: بالإيمان، والرحمة، وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر. هذا؛ وقرئ: (لو لا منّ اللّه لخسف بنا) أي: لما يحصل فينا من الغطرسة، والبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت