تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 281
[سورة النحل (16) : آية 120]
الشرح: إِنَّ إِبْراهِيمَ: انظر شرح إِبْراهِيمَ ونسبه ... إلخ في الآية رقم [35] من السورة المسماة باسمه. أُمَّةً: انظر الآية رقم [36] وإنما أطلق على إِبْراهِيمَ عليه السّلام لفظ أُمَّةً؛ لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال، وصفات الخير، والأخلاق الحميدة ما اجتمع في أمة كاملة، ومنه قول أبي نواس: [السريع]
ليس على اللّه بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
ثم للمفسرين في هذه اللفظة أقوال: أحدها: قول ابن مسعود- رضي اللّه عنه-: الأمة:
معلم الخير. الثاني: قال مجاهد: إنه كان مؤمنا وحده، والناس كلهم كفار، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في زيد بن عمرو بن نفيل:"يبعثه اللّه أمة وحده". وإنما قال فيه هذه المقالة؛ لأنه كان قد فارق الجاهلية، وما كانوا عليه من عبادة الأصنام. الثالث: قال قتادة: ليس من أهل دين، إلا وهم يتولونه، ويرضونه. وقيل غير ذلك. قانِتًا لِلَّهِ: مطيعا خاضعا للّه، قائما بأوامره، منتهيا عن نواهيه. حَنِيفًا أي: مائلا عن كل دين باطل إلى دين الحق، قال الشاعر: [الوافر]
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كلّ دين
هذا؛ والحنف: الميل في القدمين. وما كان من المشركين: تعريض باليهود، والنصارى، ومشركي العرب، فإنهم ينتسبون إلى إبراهيم، ويدعون اتباعه، والاقتداء به، وهم مشركون. وهو سبب ربط الآية بما قبلها.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. إِبْراهِيمَ: اسمها. كانَ: ماض ناقص، واسمه يعود إلى إِبْراهِيمَ. أُمَّةً: خبر كان. قانِتًا: خبر ثان. لِلَّهِ: متعلقان ب: قانِتًا لأنه اسم فاعل، وفاعله مستتر فيه. حَنِيفًا: خبر ثالث، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر إِنَّ، وجملة: إِنَّ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. وَلَمْ: الواو: واو الحال. (لم) : حرف نفي، وقلب، وجزم. يَكُ: مضارع ناقص مجزوم ب: (لم) ، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه مستتر تقديره:"هو"يعود إلى إِبْراهِيمَ. مِنَ الْمُشْرِكِينَ: متعلقان بمحذوف خبر يَكُ وجملة: وَلَمْ يَكُ ... إلخ في محل نصب حال من اسم كان المستتر، والرابط: الواو، والضمير، أو هي معترضة كما ستقف عليه في الآية التالية.
[سورة النحل (16) : آية 121]
الشرح: شاكِرًا: انظر شرح (الشكر) في الآية رقم [7] وَ [37] من سورة (إبراهيم) عليه السّلام. لِأَنْعُمِهِ: انظر الآية رقم [112] . وقال البيضاوي: ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه