تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 573
مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور على الاعتبارين متعلّقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا.
التقدير: اذكروا اللّه ذكرا كائنا مثل الذي علمكموه. أو: كائنا مثل تعليمه إياكم.
وعلى التقدير الأوّل ثبت المفعول الثاني. تأمّل. هذا؛ وإن اعتبرت الكاف حرف تعليل؛ فالجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ويكون التقدير: اذكرو اللّه لتعليمه إيّاكم، فيكون مثل قوله تعالى في الآية رقم [198] : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ. ما: اسم موصول بدل من (ما) الأوّل على اعتبارها موصولة، ومفعول ثان للفعل (علم) على اعتبار الأولى مصدرية. لَمْ: حرف نفي، وجزم. تَكُونُوا: مضارع ناقص مجزوم بلم، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: تَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف خبره، والجملة الفعلية صلة (ما) ، والعائد محذوف، وهو مفعول: تَعْلَمُونَ.
[سورة البقرة (2) : آية 240]
الشرح: ذهب جماعة من المفسّرين في تأويل هذه الآية: أنّ المتوفى عنها زوجها كانت تجلس في بيت المتوفى عنها حولا، وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل، فإن خرجت؛ لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها، ثم نسخ الحول بالأربعة الأشهر، والعشر، ونسخت النفقة بالرّبع، والثّمن في سورة (النساء) . قاله ابن عباس وغيره، قال البخاري: قال ابن الزبير- رضي اللّه عنه-: قلت لعثمان بن عفان- رضي اللّه عنه-: هذه الآية في البقرة: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا ... إلخ؛ قد نسختها الآية رقم [234] ، فلم تكتبها، ولا تدعها؟! قال: يا بن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه. فأجابه بأنّ هذا أمر توفيقي، لا يجوز تغييره، ولا إبداله. فأخزى اللّه الذين يقولون: إنّ عثمان حرّف القرآن، وغيّر فيه!.
فإن قلت: كيف نسخت الآية المتقدّمة المتأخرة؟ قلت: قد تكون الآية متقدّمة في التلاوة، وهي متأخرة في التنزيل، كقوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ رقم [142] مع قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ رقم [144] . انتهى كشاف.
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ أي: فيجب أن يعين لهنّ ما يكفيهن نفقة عام كامل من مال الزّوج المتوفّى. غَيْرَ إِخْراجٍ: قال عطاء رحمه اللّه: إن شاءت؛ اعتدت في بيت زوجها، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت؛ خرجت، ولا وصية لها، لقول اللّه تعالى: فَلا جُناحَ