تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 693
الإعراب: فَتَنازَعُوا: الفاء: حرف استئناف. (تنازعوا) : ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق. وانظر إعراب (قالوا) في الآية رقم [26] من سورة (مريم) عليهاالسّلام، والجملة الفعلية مستأنفة، أو هي معطوفة على جملة: قالَ لَهُمْ ... إلخ لا محل لها على الاعتبارين. أَمْرَهُمْ: مفعول به. بَيْنَهُمْ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. النَّجْوى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: وَأَسَرُّوا النَّجْوى معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه ... ج 5 ... 693
[سورة طه (20) : آية 63]
الشرح: قالُوا أي: السحرة، أو فرعون، وقومه على مثال ما رأيت. إِنْ هذانِ لَساحِرانِ: هذه الجملة تقرأ: (إنّ هذين لساحران) وهذه القراءة موافقة للإعراب، مخالفة لرسم المصحف، ويقرأ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها، ما هذان إلّا ساحران، فإن نافية بمعنى:"ما"واللام بمعنى: إلا، والإعراب واضح، واعتبرها ابن هشام في الشذور مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها، وهذان مبتدأ، واللام هي الفارقة، وساحران خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: لهما ساحران، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، وفاته أنّ المخففة المهملة يشترط أن يليها فعل ناسخ للابتداء مثل قوله تعالى: وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ. وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى: [الرجز]
والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا
ويقرأ: (إنّ هذان لساحران) فوافقوا رسم المصحف، وخالفوا الإعراب.
قال النحاس: فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة الأئمة. قال القرطبي: وللعلماء في قراءة أهل المدينة، والكوفة- ويعني بها الأخيرة- ستة أقوال ذكرها ابن الأنباري في آخر كتاب الردّ له، وذكرها النحاس في إعرابه، والمهدوي في تفسيره:
القول الأول: أنها لغة بني الحارث بن كعب، وزبيد، وخثعم، وكنانة بن زيد، يجعلون رفع الاثنين، ونصبه، وخفضه بالألف، وأنشد الفراء قول المتلمس: [الطويل]
فأطرق إطراق الشجاع، ولو رأى ... مساغا لناباه الشّجاع لصمّما
الشجاع: الثعبان العظيم، وصمم: عضّ، ونيّب، ويقولون: كسرت يداه، وركبت علاه بمعنى: كسرت يديه، وركبت عليه. وقال هوبر الحارثي: [الطويل]