فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 419

جَنَفًا: مفعول به. أَوْ: حرف عطف. إِثْمًا: معطوف على ما قبله. فَأَصْلَحَ: الفاء: حرف عطف. (أصلح) : فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: خافَ ... إلخ، بَيْنَهُمْ: ظرف مكان متعلق بما قبله، والهاء في محل جرّ بالإضافة. فَلا: الفاء: واقعة في جواب (من) على اعتبارها شرطية، أو موصولة. (لا) : نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» . إِثْمَ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (لا) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط، أو في محل رفع خبر (من) على اعتبارها موصولة. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: هذه الجملة مفيدة للتعليل، أو هي معترضة في آخر الكلام، الغرض منها الترغيب في الإصلاح بين الناس، وعلى الاعتبارين لا محل لها.

[سورة البقرة (2) : آية 183]

الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: نادى اللّه عباده المؤمنين في هذه الآية بأكرم وصف، وألطف عبارة، أي: يا من صدقتم اللّه، ورسوله، وتحلّيتم بالإيمان الذي هو زينة الإنسان، وقد خاطب اللّه عباده المؤمنين بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في ثمانية وثمانين موضعا من القرآن الكريم، ونداء المخاطبين باسم المؤمنين يذكّرهم بأنّ الإيمان يقتضي من صاحبه أن يتلقى أوامر اللّه، ونواهيه بحسن الطّاعة، والامتثال، وإنّما خصّهم اللّه بالنّداء؛ لأنهم هم المستجيبون لأمره، والمنتهون عمّا نهى اللّه عنه؛ إذ الغالب أن يتبع هذا النداء بأمر، أو بنهي.

كُتِبَ: فرض. الصِّيامُ هو في اللغة: الإمساك، وقد يكون إمساكا عن الكلام على حدّ قوله تعالى لمريم عليهاالسّلام: فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي:

سكوتا عن الكلام، وقد يكون إمساكا عن غيره، ومنه قول النّابغة الذبياني: [البسيط]

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما

أي: خيل ثابتة ممسكة عن الجري، والحركة، فهي تعلك لجمها، لمنعها عن الجري، والركض، ثمّ نقل الصيام في الشرع إلى إمساك مخصوص عن الطعام، والشراب، والجماع، ونحو ذلك بنيّة مخصوصة، من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس، وتمامه، وكماله باجتناب المحرّمات، وعدم الوقوع في المحظورات، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «من لم يدع قول الزّور، والعمل به؛ فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . أخرجه البخاريّ، وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه. وقال أيضا: «ربّ صائم حظّه من صيامه الجوع، والعطش، وربّ قائم حظّه من قيامه الكدّ، والسّهر» ، أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه. ورحم اللّه من يقول: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت