فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 588

إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. فِي ذلِكَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إِنَ مقدم، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. لَآيَةً: اللام: لام الابتداء، (آية) :

اسم إِنَ مؤخر. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (آية) . والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.

إِنَّ: حرف شرط جازم. كُنْتُمْ: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط. والتاء اسمه. مُؤْمِنِينَ: خبره منصوب وعلامة نصبه الياء ... إلخ، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن كنتم مؤمنين؛ فإن في ذلك ... إلخ، والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول.

[سورة البقرة (2) : آية 249]

فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)

الشرح: فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ: خرج من بلده بالشّباب الّذين اختارهم لقتال العمالقة، وكان الوقت قيظا، فسلكوا مفازة، وسألوا اللّه أن يجري لهم نهرا. قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ: مختبركم. بِنَهَرٍ: ليظهر منكم المطيع والعاصي، وهذا النهر ممتد بين فلسطين والأردن، ويسمّى نهر الشريعة، ويقرأ بفتح الهاء، وسكونها، ويجمع على أنهر، ونهر، ونهور.

فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي أي: من شرب من النهر فليس من أشياعي، وأتباعي. وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي: ومن لم يذقه؛ فإنه منّي، أي: من أشياعي، وأتباعي، وإنّما علم ذلك بالوحي إن كان نبيا، كما قيل، أو بإخبار النبيّ شمويل، ولم يقل: ومن لم يشربه؛ لأنّه من عادة العرب إذا كرروا شيئا أن يكرّروه بلفظ آخر، ولغة القرآن أفصح اللّغات، فلا عبرة بقدح من يقول: لا يقال: طعمت الماء. هذا وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-:

أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «من حمل علينا السّلاح فليس منّا، ومن غشّنا فليس منّا» . هذا وقال النابغة الذبياني يخاطب به عيينة بن حصن الفزاري: [الوافر]

إذا حاولت في أسد فجورا ... فإنّي لست منك ولست منّي

إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ أي: اكتفى بغرفة، وهذه الغرفة كفته، فلم يعطش بعدها، بخلاف الذي شرب كثيرا فإنه لم يرو. فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أي: شرب أكثرهم كثيرا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت