فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 323

التقدير: ويعقوب وصّى بنيه أيضا، والأول أقوى. هذا؛ ويقرأ بالنصب عطفا على بَنِيهِ وهو بعيد؛ لأنّ يعقوب لم يكن بين أولاد إبراهيم لمّا وصاهم. (يا) : حرف نداء ينوب مناب أدعو.

(بني) : منادى منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم في محل جرّ بالإضافة. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل.

اللَّهَ: اسمها. اصْطَفى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى اللَّهَ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ. لَكُمُ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الدِّينَ: مفعول به، والكلام: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ ... إلخ فيه وجهان: أحدهما: أنّه من مقول إِبْراهِيمُ وذلك على القول بعطف (يَعْقُوبُ) على إِبْراهِيمُ. الثاني: أنه من مقول (يَعْقُوبُ) على القول برفعه على الابتداء، ويكون قد حذف مقول إِبْراهِيمُ للدّلالة عليه، وعلى كل تقدير فالكلام منصوب بقول محذوف على رأي البصريين، أي: فقال: يا بني ... إلخ، وبفعل الوصية؛ لأنها في معنى القول عند الكوفيين. انتهى. جمل نقلا من السّمين.

هذا؛ ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (هود) رقم [42] : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ... إلخ. حيث قال البصريون: إنّ قوله: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ... إلخ في محلّ نصب مقول القول لقول محذوف وقال الكوفيون: في محل نصب مفعول به للفعل: (نادى) وخذ قول الراجز، وهو الشاهد رقم [767] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ، فالقول فيه مثل الآيتين: [الرجز]

رجلان من مكة أخبرانا ... إنّا رأينا رجلا عريانا

فَلا: الفاء: أراها الفصيحة، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، ومن يجيز عطف الإنشاء على الخبر يعتبرها عاطفة. (لا) : ناهية. تَمُوتُنَّ: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة: فاعله، ونون التوكيد حرف لا محل لها، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء. إِلَّا: حرف حصر، والجملة الاسمية: وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال، والرابط: الواو، والضمير.

[سورة البقرة (2) : آية 133]

الشرح: روي: أن اليهود قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أَلست تعلم: أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات؟! فنزلت الآية الكريمة، وفيها توبيخ لهم، وتقريع. شُهَداءَ: حضورا، جمع: شاهد، وشهيد. ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي أي: من بعد موتي. أراد تقريرهم على التوحيد، والإسلام، وأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت