تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 462
كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن المؤتسي بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك. هذا؛ و"الرجاء"في الأصل: الأمل في الشيء، والطماعية فيه، قال الشاعر: [الوافر]
أترجو أمّة قتلت حسينا ... شفاعة جدّه يوم الحساب؟
وقد يأتي الرجاء بمعنى الخوف، وبه فسر قوله تعالى في سورة (العنكبوت) : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ... إلخ وغيرها كثير، وهي لغة تهامة، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفة عسال؛ أي: الذي يقطف عسل النحل: [الطويل]
إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها ... وَخالفها في بيت نوب عواسل
وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد؛ أي النفي، كقوله تعالى:
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا. وقال بعضهم: بل يقع في كل موضع دل عليه المعنى، وهو المعتمد.
الإعراب: لَقَدْ: اللام: لام الابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: واللّه، ونحوه. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. كانَ: فعل ماض ناقص. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. فِي رَسُولِ: متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، ورَسُولِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. أُسْوَةٌ: اسم كان مؤخر. حَسَنَةٌ: صفة أُسْوَةٌ، وجملة: لَقَدْ ... إلخ ابتدائية، أو هي جواب القسم المقدر، لا محل لها على الاعتبارين. لِمَنْ: جار ومجرور بدل من لَكُمْ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة حَسَنَةٌ وهو المعتمد عند البصريين؛ لأنهم لا يجيزون إبدال الغائب من المخاطب، وَ (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة. كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى (من) ، وهو العائد، أو الرابط. يَرْجُوا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كانَ. اللَّهِ: منصوب على التعظيم. وَالْيَوْمَ: معطوف عليه. الْآخِرَ: صفة: (اليوم) وجملة: كانَ ... إلخ صلة (من) ، أو صفتها، وما تقدم مذكور بحروفه في سورة (الممتحنة) رقم [6] . (ذكر) : فعل ماض، والفاعل يعود إلى: (من) أيضا. اللَّهِ: منصوب على التعظيم أيضا. كَثِيرًا: صفة مفعول مطلق محذوف، وجملة: وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا معطوفة على جملة كانَ ... إلخ على الوجهين المعتبرين فيها.
[سورة الأحزاب (33) : آية 22]
الشرح: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ أي: قريشا، وحلفاءها، وقد نزلوا حول المدينة، وعسكروا. قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: يريد قوله تعالى في سورة (البقرة) : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ