تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 383
[سورة الأنعام (6) : آية 120]
الشرح: وَذَرُوا: اتركوا، وانظر الآية رقم [70/ 7] . ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ: المراد به جميع الذنوب سرها، وعلانيتها. وقيل: المراد بظاهر الإثم: أفعال الجوارح، وباطنه: أفعال القلوب، فيدخل في ذلك الأمراض القلبية كلها من حسد، وكبر، وعجب، وإرادة الشر للعباد.
وقيل: المراد بظاهر الإثم: الزنى في الحوانيت، وباطنه: الزنى في السر. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [3/ 5] فإنه جيد. إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ: انظر الآية رقم [111/ 4] فإنه جيد.
سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ: سيعاقبون عقابا شديدا بسبب اكتسابهم الذنوب، والمعاصي، والسيئات. هذا؛ وَ (يجزون) من الجزاء، والمجازاة، وهي المكافأة على عمل ما، تكون في الخير، وتكون في الشر، فمن الأول قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ومن الثاني قوله تعالى: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ فقد أراد جزاء الشر، والجزاء من جنس العمل، إن خيرا فخير، وإن شرّا فشر. هذا؛ والفعل: «جزى» وما يتصرف منه ينصب مفعولين.
الإعراب: (ذروا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وانظر إعراب: أَوْفُوا في الآية رقم [1/ 5] . ظاهِرَ: مفعول به، وهو مضاف، والْإِثْمِ: مضاف إليه، من إضافة الصفة للموصوف، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. وَباطِنَهُ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الَّذِينَ اسمها، وجملة: يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ صلة الموصول لا محل لها. سَيُجْزَوْنَ: السين: حرف استقبال.
(يجزون) : مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. بِما: متعلقان بمحذوف مفعوله الثاني، أي: يجزون سوءا كائنا بسبب عملهم، وانظر بقية الإعراب في الآية رقم [124] الاتية فإنه مثله بلا فارق، والجملة الفعلية: سَيُجْزَوْنَ ... إلخ في محل رفع خبر:
إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ ... إلخ تعليل للأمر لا محل لها.
[سورة الأنعام (6) : آية 121]
الشرح: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا، أو نسيانا. وإليه ذهب داود الظاهري، وابن سيرين، والشعبي. ونقل عن عطاء: أنه قال: كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام، أو شراب، فهو حرام، واحتجوا على ذلك بظاهر هذه الآية، وهو