فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 318

أَرادَ ... إلخ صلتها، والجملة الاسمية (أولئك .. ) إلخ في محل رفع خبرها، وزيدت الفاء في الخبر لتحسين اللفظ، ولأن الموصول يشبه الشرط في العموم.

[سورة الإسراء (17) : آية 20]

كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)

الشرح: كُلًّا أي: كل واحد من الفريقين المذكورين. نُمِدُّ هؤُلاءِ: من يريد العاجلة.

وَهَؤُلاءِ: من يريد الآخرة. مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ أي: نرزقهما جميعا، ثم يختلف الحال بهما في المآل. وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا أي: ممنوعا عن عباده. والمراد: بالعطاء: العطاء في الدنيا؛ إذ لا حظ للكافر في الآخرة، كما قال في الآية رقم [16] هود عليه السّلام: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ هذا؛ وعَطاءِ اسم مصدر، انظر الآية رقم [10] .

الإعراب: كُلًّا: مفعول به مقدم. نُمِدُّ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"نحن".

هؤُلاءِ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب بدلا من كُلًّا، والهاء حرف تنبيه لا محل له. وَهَؤُلاءِ: معطوف على ما قبله. مِنْ عَطاءِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وعَطاءِ مضاف، ورَبِّكَ: مضاف إليه من إضافة اسم المصدر لفاعله، والكاف في محل جرّ بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: كُلًّا نُمِدُّ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : نافية. كانَ: ماض ناقص. عَطاءِ: اسمها، وهو مضاف، ورَبِّكَ: مضاف إليه .. إلخ. مَحْظُورًا: خبر كانَ، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من رَبِّكَ، فلست مفندا، والرابط:

الواو، وإعادة لفظ رَبِّكَ.

[سورة الإسراء (17) : آية 21]

الشرح: انْظُرْ: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكل عاقل يتأتى منه النظر، والتبصر. كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ: بعض الناس، عَلى بَعْضٍ أي: في المال، والولد، والصحة، والجاه، وغير ذلك من أمور الدنيا. وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا: إن التفاضل، والتفاوت في الآخرة أعظم منه في الدنيا؛ لأن التفاوت فيها بالجنة، ودرجاتها، أو بالنار، ودركاتها، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

روي: أن قوما من أشراف قريش فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر- رضي اللّه عنه-، فخرج الإذن لبلال، وصهيب، ونحوهما، فشق على أبي سفيان، ذلك، فقال سهيل بن عمرو: إنما، أوتينا من قبلنا، إنهم دعوا، ودعينا، يعني: إلى الإسلام، فأسرعوا، وأبطأنا، وهذا باب عمر، فكيف التفاوت في الآخرة؟ ولئن حسدتموهم على باب عمر؛ لما أعدّ اللّه لهم في الجنة أكثر. انتهى. نسفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت