فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 193

كانت منازل ألّاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون النّاس إخوانا

هذا؛ وإن اعتبرت الفعل تاما؛ فالإعراب لا يتغيّر. كُنْتُمْ: فعل ماض ناقص، والتاء اسمه. عَلى شَفا متعلقان بمحذوف خبره، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر، وشَفا مضاف، وحُفْرَةٍ مضاف إليه. مِنَ النَّارِ: متعلقان بمحذوف صفة حُفْرَةٍ.

(أنقذكم) : فعل ماض، والفاعل يعود إلى: اللَّهِ والكاف مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها من جمل، فهي في محل جرّ أيضا.

كَذلِكَ: الكاف: حرف تشبيه، وجر، وَ (ذا) اسم إشارة مبني على السكون في محلّ جرّ بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: يبين اللّه لكم أحكام دينه تبيينا مثل تبيينه لكم: أنه ألف بين قلوبكم ... إلخ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. يُبَيِّنُ: فعل مضارع، اللَّهِ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. آياتِهِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. لَعَلَّكُمْ: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. تَهْتَدُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والمتعلّق محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لعلّ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير الخطاب، والرابط الضمير فقط، وبعضهم يعتبرها للتّعليل، لا محلّ لها.

[سورة آل عمران (3) : آية 104]

الشرح: لمّا حذر اللّه من مكايد أهل الكتاب، وأمر بالاعتصام بحبل اللّه المتين، والتمسّك بشرعه القويم؛ دعا المؤمنين إلى القيام بواجب الدّعوة إلى اللّه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأمر بالائتلاف، وعدم الاختلاف، ثمّ ذكر ما حلّ باليهود من الذلّ، والصّغار بسبب البغي، والعدوان.

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ... إلخ: اللام لام الأمر، وَ (من) للتبيين، وذلك؛ لأنّ اللّه- عز وجل- أوجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على كلّ الأمة في قوله تعالى في الآية رقم [110] الآتية، فيجب على كل مكلف الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، كما في قول النبيّ المعظّم صلّى اللّه عليه وسلّم: «من رأى منكم منكرا؛ فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . رواه مسلم، وغيره عن أبي سعيد الخدري، رضي اللّه عنه.

فعلى هذا يكون معنى الآية: كونوا دعاة إلى الخير، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر. ومن قال بهذا القول يقول: إنّ الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض؛ سقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت