تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 292
الزمن، وهم يزعمون: أنهم مسلمون ومؤمنون، واللّه يشهد إنهم لكاذبون، وانظر الآية رقم [21] من سورة (الأنعام) ، فهذه الآية مثلها في جميع ألفاظها.
الإعراب: فَمَنْ: الفاء: حرف استئناف. (من) : اسم استفهام مفيد للنفي مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَظْلَمُ: خبره، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. مِمَّنِ:
متعلقان ب أَظْلَمُ وَ (من) تحتمل الموصوفة والموصولة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (من) ، وجملة: افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا صلة (من) ، أو صفتها، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها، وجملة: كَذَّبَ بِآياتِهِ: معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها.
إِنَّهُ: حرف مشبه بالفعل، والهاء: اسمها، وجملة: لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ: في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية: إِنَّهُ ... إلخ تعليل، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة يونس (10) : آية 18]
الشرح: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ: لأن الأصنام جمادات، لا تقدر على نفع، ولا على ضر، والمعبود ينبغي أن يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع، أو بدفع ضر. وَيَقُولُونَ أي: المشركون. هؤُلاءِ أي: الأصنام. شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ أي: تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا، وفي الآخرة إن يكن بعث، وحشر، ونشر، وشُفَعاؤُنا واقع على ما، فقد راعى لفظها فيما بعدها، وراعى معناها بوقوع شُفَعاؤُنا عليها. قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ ... إلخ: أي: أتخبرون اللّه بأن له شريكا، أو ولدا، وهو لا يعلم بذلك، ففيه توبيخ، وتقريع لهؤلاء الكفرة المفترين على اللّه. سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ:
نزه اللّه نفسه عن الشركاء والأضداد، والأولاد، وغير ذلك.
وَتَعالى: تعاظم شأنه، وهذا الفعل يأتي منه ماض، ومضارع، ولا يأتي منه أمر، فهو ناقص التصرف. يُشْرِكُونَ أي: معه من الأصنام والأضداد وغير ذلك، هذا؛ ويقرأ الفعل بالياء والتاء، وعلى الأول فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة.
الإعراب: وَيَعْبُدُونَ: الواو: حرف استئناف. (يعبدون) : فعل وفاعل. مِنْ دُونِ:
متعلقان بالفعل قبلهما، ويَعْبُدُونَ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. لا: نافية. يَضُرُّهُمْ: مضارع، وفاعل يعود إلى ما، والهاء: مفعول. والجملة الفعلية صلة ما، أو صفتها، والعائد أو