تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 124
أهنتموه، وأعريتموه، وأجعتموه؛ أفضى بكم إلى خير غاية؟» قالوا: يا رسول اللّه! هذا شرّ صاحب، قال: «فو الّذي نفسي بيده، إنّها لنفوسكم الّتي بين جنوبكم» . انتهى.
الإعراب: فَمَنْ: الفاء: حرف استئناف. (من) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. حَاجَّكَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) ، والكاف مفعول به. فِيهِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مِنْ بَعْدِ: متعلقان بالفعل قبلهما أيضا، وبَعْدِ مضاف. وما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة. جاءَكَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ما وهو العائد، أو الرابط، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة: ما أو صفتها. مِنَ الْعِلْمِ: متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر العائد على: ما ومِنْ بيان لما أبهم فيها، هذا ويجوز على مذهب الأخفش اعتبار: ما مصدرية. فيكون فاعل (جاء) الْعِلْمِ ومِنْ مزيدة على مذهبه، وبعد سبك المصدر من: ما والفعل: (جاء) يكون التقدير: من بعد مجيء العلم لك.
فَقُلْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قل) : فعل أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت» تَعالَوْا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. نَدْعُ: فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: نحن، والجملتان في محل نصب مقول القول، وجملة: (قل ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنها لا تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه. فقيل: جملة الشرط.
وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجّح عند المعاصرين، والجملة الاسمية فَمَنْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. أَبْناءَنا: مفعول به، وما بعده معطوف عليه، وَ (نا) والكاف في محل جر بالإضافة.
ثُمَّ: حرف عطف. نَبْتَهِلْ: فعل مضارع معطوف على: نَدْعُ مجزوم مثله.
فَنَجْعَلْ: معطوف عليه أيضا، وفاعلهما مستتر وجوبا تقديره: نحن. لَعْنَتَ: مفعول به، وهو مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. عَلَى الْكاذِبِينَ: متعلقان بالفعل (نجعل) وهما في محل نصب مفعوله الثاني، وهو قول أبي البقاء، وأرى: أنّه لا بأس بتعليقهما ب لَعْنَتَ.
[سورة آل عمران (3) : آية 62]
الشرح: إِنَّ هذا ... إلخ؛ أي: ما قصّ اللّه علينا من خبر عيسى، ومريم هو الحقّ، دون ما يذكره النّصارى من أنّه اللّه، أو ابن اللّه. تعالى اللّه عمّا يقولون، ويكذّبون علوّا كبيرا! هذا؛