فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 26

[سورة إبراهيم (14) : آية 16]

الشرح: مِنْ وَرائِهِ أي: من أمام الجبار العنيد، وانظر الآية رقم [71] من سورة (هود) عليه السّلام تجد ما يسرك ويثلج صدرك. جَهَنَّمُ أي: فإنه مرصد بها، واقف على شفيرها في الدنيا، مبعوث إليها في الآخرة، وقيل: المعنى من وراء حياة الجبار العنيد جهنم. وَيُسْقى أي: الجبار العنيد. مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ أي: مثل الصديد، كما يقال للرجل الشجاع: أسد؛ أي:

مثل الأسد، وهو تمثيل وتشبيه، وقيل: هو ما يسيل من أجسام أهل النار من القيح والدم، وقال محمد بن كعب القرظي: هو ما يسيل من فروج الزناة، والزواني، وانظر الآية التالية.

الإعراب: مِنْ وَرائِهِ: متعلقان بمحذوف صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم. جَهَنَّمُ: فاعل بالجار والمجرور لاعتمادهما على الموصوف، وفي الحقيقة نائب فاعل لفعل مقدر؛ أي: يوجد من ورائه جهنم. هذا؛ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجَهَنَّمُ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صفة للموصوف المحذوف، أو حال منه على نحو ما تقدم. وَيُسْقى: الواو: حرف عطف.

(يسقى) : مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، ونائب الفاعل يعود إلى الشخص الجبار، وهو المفعول الأول. مِنْ ماءٍ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني. صَدِيدٍ: عطف بيان، أو بدل من ماءٍ، وقيل: هو نعت ل: ماءٍ، كما تقول: هذا خاتم حديد، والبصريون لا يجيزون عطف البيان في النكرات، وأجازه الكوفيون، وتبعهم الفارسي، وهو بصري. وجملة: (يُسْقى ... ) إلخ معطوفة على الصفة قبلها، فهو عطف جملة فعلية على مثلها على الإعراب الأول في: مِنْ وَرائِهِ وعطف جملة فعلية على اسمية على الإعراب الثاني، وقيل: الجملة معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: يلقى فيها، ويسقى، فيكون المحل للمقدرة، وجملة: (يُسْقى ... ) إلخ تابعة لها.

[سورة إبراهيم (14) : آية 17]

الشرح: يَتَجَرَّعُهُ أي: يتحسى الجبار العنيد الماء الصديد، ويشربه لا بمرة واحدة، بل يبتلعه جرعة بعد جرعة لمرارته، وكراهته، وحرارته، ونتنه، فعن أبي أمامة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ قال: «يقرّب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه، قطّع أمعاءه حتى تخرج من دبره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت